الرئيسية / الفعاليات العلمية / المجمعات السكنية الاستثمارية، ومعاناة كبار السن فيها

المجمعات السكنية الاستثمارية، ومعاناة كبار السن فيها

أ.د. شبر منعم فلاح

في هذه المجمعات الاستثمارية، التي تنشأ الان على اطراف المدن، سينتهي بنا الحال، عاجلًا ام اجلا، في ان نقضي سنوات التقاعد في بيوتها و شوارعها البائسة…
اصفها بالبائسة، لا نها تصمم وتنشأ على فرض ان حركتنا خارج منازلنا، مشروطة بتوفر السيارة لكل فرد!
فالشوارع فيها، عبارة عن مسارات لحركة السيارة فقط، تربط بين منزل واخر، ولا اعتبار لحركة المشاة فيها مطلقا. اما المنزل نفسه، فيتم تعريفه هنا، بـ مكان خاص للنوم والاكل والتكاثر !
جل التركيز في هذه الضواحي، يذهب الى الكم والوظيفة المحضة، و على حساب النوع والراحة الانسانية، واكيدا، من اجل تعظيم الارباح لأقصى حدودها!
والنتيجة، اصبحت شوارعنا عبارة عن انهار كونكريتية جافة، محاطة بوحدات سكنية متشابهة. الارصفة، وهي اخر قلاع المشاة، غالبا مستغلة، اما مواقف لسيارات الاهالي، او اماكن لحاويات الازبال!!.
نعم، بعض المجمعات السكنية، تحتوي على بعض المساحات الفارغة، ما يعرف ( بالمناطق الخضراء) وكما يشترطها التخطيط العمراني، ولكنها غالبا اما تستغل من اصحاب المولدات، او تترك مهجورة!
في كل مرة وانا احاول ان اجد مسارا معقولا للمشي، يشغلني التفكير في كبار السن، والمتقاعدين، اكثر من حالنا نحن الشباب!!
كيف هي حياتهم وهم ينتقلون من حجرة الى اخرى طوال اليوم في هذه البيوت المؤصدة؟ انا الان لا استغرب من تراجع صحتهم النفسية والبدنية، فهم لا يستطيعون المشي خارج حدود منازلهم! فايامهم متشابهة، لا اخبار جديدة ولا اصدقاء جدد فيها!
اليوم ونحن مشغولون في اعمالنا، اباؤنا يقضون ايامهم في هذه الغرف الضيقة مع اخبار السياسة المملة، عيونهم معلقة الى الابواب عسى ولعل ان يزورهم صديق، او حتى غريب!
لا يمكن ان تكون المدينة بهذه القسوة على اباؤنا وامهاتنا!
ربما تسأل ، اذا كانت المجمعات السكنية الاستثمارية بهذا السوء ، فما بالك بالاحياء الشعبية التقليدية؟ هذا بكل الاحوال، افضل من ذاك!!!
نعم الوضع سيئ لكبار السن في اغلب المناطق السكنية العراقية، ولكن وجهة المقارنة مع المجمعات الاستثمارية غير صحيحة. المجمعات السكنية الاستثمارية، يصممها مختصون ويشرف على تنفيذها مهندسون، وتجنى من ورائها ثروات وارباح هائلة. لذلك هناك فرصة كبيرة لأحداث التغيير، هذا اولا. وثانيا، الاخطاء التي ترتكب في تصاميمها لا يمكن اغتفارها، اذ ان أدارتها مركزية ولا عجز في تمويلها او مساحات ارضها!! اليس كذلك؟

عالميا، في كل ضواحي المدن، هناك ارصفه واسعة مشجرة، او احيانا شوارع مخصصة للمشي، وعلى مسافة امنه من حركة السيارة، و مستظلة بالاشجار، مع توفير مقاعد استراحة، تسمح للمسن في ان ياخذ فيها نفسا، او يتحدث الى حفيدته، او يناقش صديق تعرف عليه توا، او يتطلع الى احفاده يلعبون امنين!!

الا يمكن لهيئة الاستثمار، او التخطيط العمراني ان تفرض على المستثمر توفير شارع مشاة في كل مجمع؟ على الاقل ارصفة تحترم كبار السن، تحترم الاطفال وهم يذهبون الى مدارسهم؟ ما الذي يمنعهم او يشغلهم عن تطوير قوانين الاسكان البالية منذ السبعينيات؟

شاهد أيضاً

كلية الهندسة بجامعة الكوفة تناقش رسالة ماجستير باختصاص هندسة الطرق والنقل

ناقشت كلية الهندسة بجامعة الكوفة رسالة الماجستير باختصاص هندسة الطرق والنقل الموسومة (تأثير زيت المحرك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.