الرئيسية / التنمية المستدامة

التنمية المستدامة

نحو تنمية مستدامة ومباني الخضراء

عذراء محمد جواد حسن الحسني-استاذ مساعد
جامعة الكوفة \ كلية الهندسة
E-mail:  athraam.alhasani@uokufa.edu.iq

الخلاصـــة:

يمثل اهتمام العالم في الوقت الحاضر بالحفاظ على البيئة وحياة المجتمعات الإنسانية على الأرض أهم التوجهات العلمية والفلسفية والتطبيقية التي تتجه نحوها معظم الدراسات والبحوث. ونلاحظ أن التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم من حيث النمو السكاني والزيادة المطردة في عدد السكان إضافة إلى أزمة الطاقة ومشاكل التلوث الناتج عن استهلاك الطاقة بشكل كبير وتأثيراتها السلبية على البيئة، قد أثارت اهتمام مختلف دول العالم سواءً كانت مصدرة أو مستوردة للطاقة.

ونتيجة لذلك فان القطاعات العمرانية في هذا العصر لم تعد بمعزل عن القضايا البيئية الملحة التي بدأت تهدد العالم وتم التنبه لها في السنوات القلائل الأخيرة، فهذه القطاعات من جهة تعتبر أحد المستهلكين الرئيسيين للموارد الطبيعية كالأرض والمواد والمياه والطاقة، ومن جهة أخرى فأن عمليات صناعة البناء والتشييد ينتج عنها كميات كبيرة من الضجيج والتلوث والمخلفات الصلبة. وتبقى مشكلة هدر الطاقة والمياه من أبرز المشاكل البيئية-الاقتصادية للمباني بسبب استمرارها وديمومتها طوال فترة تشغيل المبنى. ولهذه الأسباب وغيرها بدأ مفهوم الاستدامة، المباني المستدامة أو المباني الخضراء ينتشر في العديد من دول العالم، لتأسيس وتشييد مباني صديقة للبيئة، من حيث مكونات البيئة والحياة بداخلها، وكيفية معالجة مخلفات المباني، إضافة الى دمج اساليب التصميم المستدام والتقنيات الذكية في المبنى وهذا لايعمل فقط على خفض استهلاك الطاقة والتقليل الى حد كبير من الخامات والمواد السامة المضرة بالبيئة والإنسان، وتقليل الأثر البيئي ولكنه أيضا يقلل من تكاليف الإنشاء وتكاليف الصيانة، ويخلق بيئة سارة ومريحة ويحسن من صحة المستخدمين ويرفع من معدلات إنتاجيتهم .

1 المقدمة

سادت العالم اليوم مصطلحات عديدة منها: “العمارة الخضراء”، “العمارة المستدامة”، “التصميم المستدام”، “التصميم البيئي” وهي مسميات مهما بدت متعددة إلا أنها تسعى في مجموعها لتحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان من جهة والحفاظ على الموارد الطبيعية من جهة أخرى، للتقليل من نسب التلوث البيئي.

ومن أبرز المفاهيم الحديثة هو مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) التي اهتمت بمستقبل الأرض واكتسب هذا المصطلح اهتماما عالميا كبيرا بعد ظهور تقرير لجنة Brundtland “مستقبلنا المشترك”

   “Our Common Future” الذي أعدته اللجنة العالمية للبيئة والتنمية في عام (1987) حيث صيغ اول تعريف للتنمية المستدامة على إنها “التنمية التي تلبي الاحتياجات الحالية الراهنة دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة في تلبية حاجاتهم” (Blowers, 1993).

“Sustainable Development is development that meet the needs of the present without compromising the ability of future generations to meet their own needs (Blowers, 1993)”    

ومع مرور الوقت أصبح واضحا ان التنمية المستدامة ليست موجة عابرة، وإنما يمكن القول ان الاستدامة بشكل عام عبارة عن طريق ومنهج حياة مستمر وديناميكي ومتطور وهي ليست نتيجة محددة ومفهومة يمكن تحقيقها بعد مدة زمنية معينة، بل هي أساسا عملية ونهج سياسي أكثر منها مشكلة تصميمية بحاجة الى حلول محددة، وتنبع المشكلة بشكل رئيسي في غياب التصاميم المعدة لتعريف وإعداد وتطبيق مفاهيم الاستدامة محليا.

التطور العمراني معني بصورة مباشرة بموضوع التنمية المستدامة فالنشاط العمراني يعتبر مستهلك أساسي للطاقة او بتعبير أخر مسبب أساسي للتلوث البيئي، ومستهلك كبير للمصادر الطبيعية والمواد القابلة للنضوب. فعلى سبيل المثال ان نسبة مايستهلكه القطاع العمراني من الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ 40% من مجموع الطاقة المستهلكة (نصير، رضا، أحمد، 2003)، ويشير المعماري (James Wines, 2009) في كتابه “Green Architecture” الى ان المباني تستهلك 1/6  إمدادات الماء العذب في العالم،  و  1/4 إنتاج الخشب و2/5 الوقود والمواد المصنعة. وفي نفس الوقت تنتج نصف غازات الاحتباس الحراري، ويضيف بأن مساحة البيئة المشيدة (Built Environment)  في العالم ستتضاعف خلال فترة وجيزة جدا تتراوح بين  40 – 20 سنة قادمة. وهذه الحقائق تجعل من عمليات انشاء وتشغيل المباني العمرانية واحدة من أكثر الصناعات استهلاكا للطاقة والموارد في العالم.  وبالرغم من عدم توفر إحصائيات في الدول النامية، حيث التركيز على أعمال التنمية والبناء والتشييد وإهمال نسبي للقطاعات الأخرى فيتوقع ان تصل نسبة استهلاك النشاط العمراني للطاقة الى حوالي 80% من إجمالي الطاقة المستهلكة على المستوى القومي هذا على نطاق استهلاك الطاقة أما على نطاق التلوث البيئي فان الدراسات تشير    الى ان العمران يتحمل مسؤولية 40% من الغازات المنبعثة في الهواء وحوالي 25% من المخلفات الصلبة وان 20%  من المخلفات التي تصل الى الأنهار والبحار هي مخلفات ناتجة من النشاط العمراني (نصير ، رضا، أحمد، 2003).

من هنا أخذت الدول الصناعية المتقدمة تهتم بشكل جاد بالمفاهيم والأساليب الجديدة في تصميم وتنفيذ المشاريع ومن هذه المفاهيم “الاستدامة” ، ” التصميم المستدام”، “العمارة المستدامة”، “الأبنية الخضراء”.

هذه المفاهيم جميعها تعكس الاهتمام المتنامي لدى القطاعات العمرانية بقضايا التنمية الاقتصادية في ظل حماية البيئة وخفض استهلاك الطاقة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والاعتماد بشكل اكبر على مصادر الطاقة المتجددة Renewable Energy.

ان الهدف الاساسي لهذه الدراسة هو دعوة للتعامل مع البيئة بشكل أكثر توازناً, خاصة من قبل المخططين والمعماريين والمصممين, وللبحث عن بدائل تخطيطية وتصميمية للمدن الحديثة والمجمعات السكنية الجديدة من خلال الاستفادة من مصادر الطاقة الطبيعية الجديدة منها والمتجددة.

2 مفهوم التنمية المستدامة والاستدامة

2.1 التنمية المستدامة

عرفت التنمية المستدامة بأنها تنمية توفق بين التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية فتنشأ حلقة صالحة بين هذه الأقطاب الثلاثة، فعالة من الناحية الاقتصادية، عادلة من الناحية الاجتماعية وممكنة من الناحية البيئية،  وإنها التنمية التي تحترم الموارد الطبيعية والنظم البيئية وتدعم الحياة على الأرض وتضمن الناحية الاقتصادية دون نسيان الهدف الاجتماعي والذي يتجلى بالبحث عن العدالة .(SART COGITERRA, 2006)  وقد عرف الباحث (غنايم، 2001) التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم.

تعدّ التنمية المستدامة تنمية ثلاثية الأبعاد مترابطة ومتداخلة وتسمى بـمبادئ 3E  وكما مبين في الشكل(1) حيث تداخل الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن بعد رابع وهو البعد المتعلق بالسياسات البلدية والمحلية (جهة اتخاذ القرار).

شكل (1) مقومات التنمية المستدامة (Ree, H.J. van 2003)

أي لم تعد هناك خطوط فاصلة بين البيئة والاقتصاد منذ ظهور وانتشار مفهوم التنمية المستدامة الذي أكد بما لايدع مجالا للشك ان ضمان استمرارية النمو الاقتصادي لايمكن ان يتحقق في ظل تهديد البيئة بالملوثات والمخلفات وتدمير أنظمتها الحيوية واستنزاف مواردها الطبيعية.

ان أي عملية مناقشة للاستدامة دون اخذ البيئة ومشاكلها بعين الاعتبار، تعد ضعيفة وغير ذات معنى، ولهذا لابد من الإشارة باختصار على بعض مشاكل البيئة والتي من أهمها مايلي (Ratcliff & Stubbs, 1999):

  1. السياسات الحالية لاستعمال الأرض الحضرية والتي تزيد من مشاكل البيئة كتزايد الأبخرة والغازات المتصاعدة وارتفاع درجة الحرارة، وبالمقابل فان سياسات التخطيط المستدام لابد وان تحقق النمو الحضري السليم.
  2. ارتفاع حرارة الأرض بزيادة اكاسيد الكاربون والكلوروفلوروكربون واكاسيد النيتروجين والميثان وغيرها والتي تعمل جميعها على زيادة حرارة الأرض.
  3. الضرر بطبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس وما تسببه هذه الأشعة من آثار سلبية على البشر والنباتات والحيوانات.
  4. اختفاء الغابات بسبب التغيرات المناخية والبيئية وبالتالي اختفاء دورها بتقليل درجة الحرارة.
  5. التلوث الصناعي في الجو والبحر والأرض.
  6. استنفاد المصادر غير المتجددة من وقود ومعادن وصخور ورمال وغيرها، لذلك تظهر الحاجة الى استبدال مصادر الطاقة بمصادر الطاقة المتجددة.

2.2 الاســـــــــتدامة

أما تعريف الاستدامة فيصعب بشكل عام إيجاد نص محدد له فهو يختلف تبعا لما يراد من هذا التعريف وجاءت بتعاريف متنوعة منها:

أ- الاستدامة تعني “تحقيق الموازنة التي تسمح للرخاء الاقتصادي والعدالة الاجتماعية بالتحقق خلال الأجيال القادمة” (نجيل كمال وشمائل محمد وجيه الدباغ، 2008).

ب- الاستدامة هي “التنمية التي تزود الحياة الإنسانية بتحسينات حقيقية وفي نفس الوقت تحافظ على الحيوية والتنويع للأرض عبر الأجيال” (ممتاز، رنا، 2006).

ج- الاستدامة تمثل طريقا متعدد الأبعاد يهدف الى تحقيق الإبداع وتحسين نوعية الحياة لكل شخص عن طريق تقليل النفايات والتلوث، وتحسين معيشة المجتمع، والحفاظ على المصادر الطبيعية، والعمل على تحقيق ارتباطات وثيقة بين الناس، والترويج للتعاون والكفاءة وتطوير الأصول المحلية لإنعاش الاقتصاديات (Hillier and Gill, 1987).

ولكن على ضوء ما سبق فهي تهتم بشكل أساسي بالعلاقة بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة (Ratcliff and Stubbs, 1999)، والعمارة المستدامة الخضراء تتبنى هذا الارتباط الوثيق بين البيئة والاقتصاد، والسبب في ذلك ان تأثيرات الأنشطة العمرانية والمباني على البيئة لها أبعاد اقتصادية واضحة والعكس صحيح، فاستهلاك الطاقة له ارتباط مباشر بظاهرة المباني المريضة  (Sick Building) التي تنشأ من الاعتماد بشكل اكبر على أجهزة التكييف مع إهمال التهوية الطبيعية بالإضافة الى الإضاءة الاصطناعية لإنارة المبنى مما يقود الى زيادة أجور الكهرباء وفي نفس الوقت يقلل من الفوائد البيئية والصحية فيما لو كانت اشعة الشمس تدخل في بعض الأوقات للمبنى. فقد اثبتت الأبحاث الحديثة ان التعرض للإضاءة الاصطناعية لفترات طويلة يتسبب في حدوث أضرار جسيمة على صحة الإنسان على المستويين النفسي والبدني.

3 محاور العمارة المستدامة للمباني الصديقة للبيئة

وضعت عدة معايير للمباني المستدامة لكي تسهل عملية مراقبة وتقييم مواصفات التصميم والتنفيذ والتشغيل ويمكن تلخيصها في خمس محاور:

أولا الموقع والأرض.

ثانيا ادارة الطاقة والطاقة المتجددة.

ثالثا ادارة المياه والمياه المعالجة.

رابعا ادارة المواد والمخلفات.

خامسا جودة البيئة.

أولاالموقع والأرض

في هذا المحور يتم التركيز والتشجيع على:

  1. إعادة استخدام المباني والمواقع وذلك لحماية الأرض والتقليل من تأثير التوسعات الجديدة على حساب البيئة وخاصة المواقع المتضررة من الاستخدام السابق كالمواقع الصناعية.
  2. الاستفادة القصوى من البيئة المحيطة بحيث يتم اختيار موقع البناء ليخدم التطلعات البيئية كترشيد الاستهلاك من خلال استخدام البيئة المحيطة بشكل مباشر او غير مباشر من اشعة الشمس والظل ومظاهر السطح الطبوغرافية.
  3. زيادة كثافة الغطاء النباتي حول المباني والذي يساعد على تحسين الأجواء الداخلية للمبنى وتزويده بالظلال وتقليل الحرارة المفقودة في الشتاء وإمداده بالبرودة في الصيف كما في الشكل 2.
  4. التشجيع على استخدام الأشكال المختلفة للمواصلات عدا الفردية منها والتخطيط لها لتكون قريبة من طرق المواصلات الحالية.

شكل (2) الغطاء النباتي حول المباني

ثانياإدارة الطاقة والطاقة المتجددة:

تعتبر تنمية موارد الطاقة وحسن إدارتها من أهم دعائم التنمية المستدامة، وتتنوع مصادر الطاقة في العالم مابين مصادر احفورية تتمثل في البترول والغاز الطبيعي والفحم، ومصادر مائية، ومصادر متجددة .وتلعب الطاقة المتجددة دورا بارزا في مجال حفظ مصادر الوقود الأحفوري للأجيال القادمة، وحماية البيئة من التلوث من خلال المساهمة في الحد من انبعاثات الغازات الضارة.

مفهوم الطاقة المتجددة ومصادرها

تتميز مصادر الطاقة المتجددة بقابلية استغلالها المستمر دون أن يؤدي ذلك الى استنفاذ منبعها، فالطاقة المتجددة هي تلك التي نحصل عليها من خلال دورات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري (زرزور ابراهيم، 2006) كذلك نعني “بالطاقة المتجددة” الكهرباء التي يتم توليدها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية والطاقة المستخلصة من باطن الأرض وكذلك الوقود الحيوي والهيدروجين المستخرج من المصادر المتجددة (هاني عبيد، 2000).

أما أهم المصادر المتجددة التي بمكن استخدامها في منطقتنا هي:

  1. الطاقة الشمسية : إن استخدام الشمس كمصدر للطاقة هو من بين المصادر البديلة للنفط التي تعقد عليها الآمال لكونها طاقة نظيفة لاتنضب، لذلك نجد دولا عديدة تهتم بتطوير هذا المصدر وتضعه هدفا تسعى لتحقيقه. وتستخدم الطاقة الشمسية حاليا في تسخين المياه المنزلية واحواض السباحة والتدفئة والتبريد كما يجري في أوربا وأمريكا (شكل 3).

شكل (3) تكنولوجيا الطاقة الشمسية

  1. طاقة الرياح

الطاقة الهوائية هي الطاقة المستمدة من حركة الهواء والرياح، ويرتبط اليوم مفهوم هذه الطاقة باستعمالها في توليد الكهرباء بواسطة”طواحين هوائية” ومحطات توليد تنشأ في مكان معين ويتم تغذية المناطق المحتاجة عبر الأسلاك الكهربائية وبالإمكان حسب تقديرات منظمة المقاييس العالمية توليد 20 مليون ميغاواط من هذا المصدر على نطاق عالمي،وهو أضعاف قدرة الطاقة المائية (شكل 4).

a. الطواحين الهوائية لتوليد الطاقة الكهربائية

b. تكنولوجيا الجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

شكل (4) طاقــــــة الـــــرياح

  1. طاقة الكتلة الحيوية

تكمن أهمية طاقة الكتلة الحيوية في أنها تأتي في المرتبة الرابعة بالنسبة لمصادر الطاقة في الوقت الحاضر، حيث تشكل مانسبته 14% من احتياجات الطاقة في العالم،وتزداد أهمية هذه الطاقة في الدول النامية حيث ترتفع تلك النسبة الى 35% من احتياجات الطاقة في تلك الدول،وخاصة في المناطق الريفية.

إن طاقة الكتلة الحيوية أو كما تسمى أحيانا الطاقة الحيوية هي في الأساس مادة عضوية مثل الخشب والمحاصيل الزراعية والمخلفات الحيوانية، وهذه الطاقة هي طاقة متجددة، لأنها تحول طاقة الشمس إلى طاقة مخزنة في النباتات عن طريق عملية التمثيل الضوئي، فطالما هناك نباتات خضراء فهناك طاقة شمسية مخزنة فيها، وبالتالي لدينا طاقة الكتلة الحيوية التي تستطيع الحصول عليها بطرق مختلفة من هذه النباتات (شكل 5).

أما مصادر الكتلة الحيوية في الوقت الحاضر فهي مخلفات الغابات والمخلفات الزراعية، استغلال قطع أخشاب الغابات بشكل مدروس، فضلات المدن، المحاصيل التي تزرع خصيصا لغايات الحصول على الطاقة منها.

شكل (5) امثلة على الطاقة الحيوية

ثالثاإدارة المياه والمياه المعالجة

في هذا المحور يجب اخذ بنظر الاعتبار النقاط التالية:

  1. الإدارة الفعالة للمياه: عن طريق تقليل الخسائر من تسرب المياه وإصلاح الأنابيب واستخدام معدات ذات تدفق منخفض بالحمامات وحنفيات الماء لتقلل من الاستهلاك .
  2. الحنفيات : ان استخدام عدد من التقنيات مثل التحكم الاتوماتيكي والتحكم بواسطة أجهزة الإحساس او أجهزة تعم على إيصال كمية محددة مسبقا للمياه ثم غلقه تساعد على ترشيد الاستهلاك.
  3. استخدام المياه الرمادية : يمكن تعريف المياه الرمادية بأنها المياه الناتجة الدش والمغطس ومغسلة الحمام والغسالة وينابيع شرب المياه والمياه الناتجة عن المكيفات. ويمكن استخدامها مباشرة لبعض التطبيقات مثل الري والتبريد والأغراض الصناعية وسيفون الحمامات وأجهزة الإطفاء ويجب التنبه بأنه يفضل عدم استخدامها لري الخضروات والفواكه، ومن عيوبها وجوب وجود مجرى منفصل للمياه الرمادية عن مياه المجاري من المصادر الأخرى، كما يجب فحصها للتأكد من صلاحيتها واستخدام مرشح في النظام ويكون ذاتي وسهل التنظيف. ويجب ان يستخدم النظام تحت مستوى سطح الأرض لأسباب صحية .
  4. جمع مياه الأمطار والاستفادة منها للري او للشرب بعد تنقيتها، ويجب عدم تخزينها لفترات طويلة قبل استخدامها للري. ولجمع مياه الإمطار والاستفادة منها فوائد عديدة للبيئة حيث يقلل من الفيضانات ويقلل من الضغط على مصادر المياه المحددة. وتعتبر مياه الأمطار ذات نوعية أفضل إذا ماقورنت بمصادرالمياه الأخرى حيث إنها ذات محتوى معدني منخفض لكل من الزرنيخ والسموم الطبيعية التي تجدها في المياه الجوفية.

رابعاإدارة المواد والمخلفات

في هذا المحور يتم التركيز والتشجيع على:

  1. المواد المعادة التصنيع recycling , معادة التدويرrecycling , والمواد المتجددة في البناء وذلك للتقليل من الآثار السلبية على البيئة. ويجب التشجيع على استخدام مواد سهلة التنظيف والصيانة والقابلة لاعادة التصنيع وقليلة الانبعاث للغازات الضارة. ويجب الأخذ بنظر الاعتبار عند اختيار الطلاء والتغليف للجدران من عدم وجود مركبات عضويه متطايرة فيها. ويجب طلائها بالألوان الفاتحة العاكسة للضوء مما يقلل كمية الضوء التي يجب استخدامها.
  2. استخدام المخلفات الإنشائية والتي هي مخلفات صلبة غير خطرة تتولد من نشاطات البناء والهدم والمكون الأساسي عموما هو الخرسانة شكل 6. أهم المخلفات التي يتم استخدامها:
  • نواتج الخرسانة: يمكن استخدام ركام الخرسانة المدور (Recycled concrete aggregates (RCA)) في حماية جوانب الجسور والردم وكركام في الخرسانة الإسفلتية وطبقات تحت الأساس للطرق وفي الرصف وكبديل للركام وتحت مسارات قضبان السكك الحديدية وكمادة ملء وترشيح. وعموما يتم إحلال ركام معاد تدويره إحلالا جزئيا او كليا مكان ركام طبيعي حسب حجم الحبيبات.

 Pun S., Lui C. et al. (2006) and U.S. Corps of Engineers (2004), (Hendricks, C. And Janssen))

  • الأخشاب: يتم اعادة الاستخدام او تقليل حجم القطاع او استخدامه كحشو.
  • مخلفات الطابوق والأحجار والسيراميك، ويمكن استخدامها كركام ناعم او خشن في الخلطات الخرسانية فضلا على انه يمكن استخدامها في العزل الحراري.

شكل (6) ركام معاد تدويره

خامساجودة البيئة الداخلية:

يعتبر الإنسان وبحكم حاجته الى الطعام والشراب والهواء والحركة مصدر تلوث للبيئة الداخلية التي يعيش فيها.

  1. أهم مسببات التلوث (سامي عبد الله محمد, 2008):
  • المواد العضوية من عفن وبكتيريا وغبار والتي تحدث بسبب التسرب والرطوبة.
  • التدخين لذلك يجب التحكم بالتدخين داخل المبنى عن طريق تخصيص أماكن مزودة بمرشحات هواء او منع التدخين في المبنى.
  • مواد البناء المستخدمة فهناك الكثير من المركبات الكيمياوية التي تدخل في صناعة مواد البناء والانهائيات الحديثة والمسؤولة وبدرجة كبيرة عن تلوث الهواء في داخل المباني والمساكن.
  • الأصباغ والدهانات والتي تحتوي وحدها على ما يقارب من 300 مادة كيميائية وتأخذ هذه المواد طريقها الى الهواء.
  • المواد العازلة في البناء والتي تعتبر مطلب بيئي واقتصادي مهم الهدف منه توفير استهلاك الطاقة ولكن علينا عند استخدامه ان نحكم عزل هذه المواد عن البيئة الداخلية لأن مايتطاير من هذه المواد يشكل خطر على الصحة.
  • السجاد الصناعي حيث يعتبر من المصادر الملوثة بفعل مايدخل في صناعتها من ماد كيميائية ضارة إضافة الى قابلية السجاد على الاحتفاظ بالأوساخ والغبار وبالتالي يشكل بيئة مناسبة لتكاثر الكثير من البيكتيريا والفطريات وبهذا يعتبر وجودها ملوث للهواء الذي نستنشقه والطعام الذي نأكله.
  • استهلاك الطاقة والذي له ارتباط وثيق بظاهرة المباني المريضة Sick Building التي تنشأ من الاعتماد بشكل أكبر على أجهزة التكييف مع إهمال التهوية الطبيعية ، والاعتماد على الإضاءة الاصطناعية لإنارة المباني مما يقود الى زيادة في استهلاك الطاقة وفي نفس الوقت يقلل من الفوائد البيئية والصحية فيما لو كانت أشعة الشمس تدخل فيبعض الأوقات الى داخل المبنى. فقد اثبتت الأبحاث الحديثة ان التعرض للإضاءة الاصطناعية لفترات طويلة يتسبب في حدوث أضرار جسيمة على صحة الإنسان على المستويين النفسي والبدني
  1. النقاط الواجب أخذها بنظر الاعتبار للحصول على مبنى صديق للبيئة:
    • استخدام الطاقات الطبيعية بحيث تحقق الهدفين الأساسين وهما في فصل الشتاء يراعى الاستفادة القصوى من الاكتساب الحراري عن طريق الإشعاع الشمسي مع تقليل فقد الحرارة من داخل المبنى. وفي فصل الصيف يراعى تجنب الإشعاع الشمسي وتقليل الاكتساب الحراري والعمل على فقد الحرارة من داخل المبنى.
    • استخدام مواد البناء والإنهاء الصديقة للبيئة بحيث لا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع او التركيب او حتى الصيانة، وان لا تساهم في زيادة التلوث الداخلي للمبنى أي تكون من المواد التي يطلق عليها مواد البناء الصحية وهي غالبا ما تكون مواد البناء الطبيعية.
    • التهوية الجيدة للمبنى تعتبر احد أهم العوامل للتغلب على تركيز الملوثات بها ، كما يجدرالاشارة هنا الى ان استخدام بعض المواد المسامية مع شرط استخدامها دون تغطيتها او طلائها بدهانات تسد مسامها سيكون له الأثر الأكبر في ضبط نسبة الرطوبة داخل المبنى حيث ان هذه المواد تحتفظ بالرطوبة في مسامها ليلا حيث الرطوبة تكون أعلى (خاصة بالمناطق الجافة) وتنطلق هذه الرطوبة من مسام هذه المواد في أوقات النهار الحارة بفصل الصيف مما يوازن من نسب الرطوبة بالمناخ الجاف ومن أمثلة هذه المواد الطابوق والأحجار الطبيعية أو الأخشاب .
    • توفير الإضاءة داخل المباني بطريقتين أساسيتين : الاولى عن طريق الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس ، والثانية عن طريق الإضاءة الصناعية ويراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية.
    • فلسفة استعمال الألوان حيث لها مكانة هامة في جميع الأنشطة الحياتية المختلفة للإنسان، وبخلاف التأثيرات الجمالية للألوان في حالة استخدامها بتناسق وتكامل مدروس فان للألوان أيضا تأثيرات سيكولوجية وفسيولوجية على الإنسان.
    • الأخذ بنظر الاعتبار التصميم الصوتي وتجنب الضوضاء فالصوت مثل الضوء له تأثيرات ملموسة على صحة الإنسان، لذلك يجب التفكير باستخدام جدران وأرضيات وأسقف ذات كفاءة في منع انتقال الأصوات أو الضوضاء.

4 معايير التصميم الآمن للمبنى

لقد ظهرت عدة معايير لتقييم المباني المستدامة ومن أهمها:

  1. المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء (USGBC) والذي وضع نظام الريادة في تصميم الطاقة والبيئة (Leadership in Energy and Environmental Design ((LEED).
  2. الجمعية الأمريكية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء (ASHARE).
  3. مؤسسة أبحاث الأبنية لدعم التقييم البيئي والتي تخدم المملكة المتحدة وأوربا وكندا.
  4. BREEAM الذي تم تطبيقه في بريطانيا عام 1990.

والآن يتم منح شهادة LEED للمشاريع المتميزة في تطبيقات العمارة المستدامة الخضراء في الولايات المتحدة الأمريكية . ان معايير (LEED) تهدف الى إنتاج بيئة مشيدة أكثر خضرة ، ومباني ذات أداء اقتصادي أفضل. وهذه المعايير التي يتم تزويد المعماريين والمهندسين والمستثمرين بها تتكون من قائمة بسيطة من المعايير المستخدمة في الحكم على مدى التزام المبنى بالضوابط الخضراء ، ووفقا لهذه المعايير يتم منح نقاط للمبنى في جوانب مختلفة ، فكفاءة استهلاك الطاقة في المبنى تمنح في حدود (17 نقطة) ، وكفاءة استخدام المياه تمنح في حدود (5 نقاط) ، في حين تصل نقاط جودة وسلامة البيئة الداخلية في المبنى الى حدود (15 نقطة) ، أما النقاط الإضافية فيمكن اكتسابها عند إضافة مزايا محددة للمبنى مثل، الطاقة المتجددة أو أنظمة مراقبة غاز ثاني أكسيد الكاربون. وبعد تقدير النقاط لكل جانب من قبل اللجنة المعنية يتم حساب مجموع النقاط الذي يعكس تقدير (LEED) وتصنيفها للمبنى المقصود ، فالمبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (39 نقطة ) يحصل على تصنيف (ذهبي) ، وهذا يعني ان المبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (52 نقطة) فيحوز على التصنيف البلاتيني ، وهذا التصنيف يعني ان المبنى يحقق خفض في التأثيرات البيئية بنسبة (70%) على الأقل مقارنة بمبنى تقليدي مماثل.

5 التوصيات

  1. العمل على تطبيق مفهوم وممارسات العمارة الخضراء على مختلف المباني داخليا وخارجيا، عن طريق المعماريين والمهندسين المؤهلين في هذا المجال. لما لهذا المفهوم من دور فعال في حماية البيئة وبالتالي حياة صحية والحفاظ عنى الموارد المائية واستغلال الطاقة بكفاءة عالية وإعادة تدوير الموارد المستخدمة في بنائها بالإضافة الى إمكانية استخدام الطاقة المتجددة.
  2. ان “العمارة المستدامة” ليست ترفا أكاديميا، ولا توجها نظريا او أماني وأحلام لامكان لها من الواقع، بل انها تمثل توجها تطبيقيا عالميا وممارسة مهنية واعية وهذا بدوره يتطلب الاهتمام بتدريسه بحيث تصبح الكليات الهندسية وخاصة الهندسة المعمارية والهندسة المدنية “حاضنة” العمارة المستدامة والأبنية الخضراء.
  3. العمل على التعرف على تجارب المدن المتقدمة نحوا لعمارة الخضراء ومحاولة نقل هذه التجارب الى بلادنا بطرقة تناسب احتياجاتنا وقيمنا.
  4. دراسة التراث المعماري من منظور إنها مباني صديقة للبيئة وابتكار حلول جديدة تفي بحاجاتنا العصرية بشكل متوافق ومتوازن خضراء.
  5. على قطاعات الدولة المختلفة كالتنمية العمرانية والزراعية والصناعية والسياحية والاجتماعية والاقتصادية، ان تدعم وتعمل على تشجيع مشروعات العمارة الخضراء ، وإصدار القوانين والتشريعات لتحقيق ذلك وتنفيذ سياسة البحوث والتدريب
  6. علينا ان نعرف اننا ان لم نتخذ من الاستدامة اسلونا للحياة فلقد عرضنا مستقبل الأجيال القادمة للخطر.
  7. اعتماد مبدأ الاستدامة والبناية الخضراء لكل عمليات البناء من اختيار الموقع الى المراحل النهائية مع التأكيد على اخذ الاستدامة بالحسبان وذلك باختيار مواد تصنع من مواد معاد تدويرها بدلا من اختيار مواد تذهب الى مواقع الطمر الصحي والتي تحتل مساحة في موقع الطمر الصحي وتستنفذ الموارد وبالإمكان استخدام هذه المواد مرة أخرى.

6 المصادر

  1. Blowers: Planning for a sustainable environment. A Report by the Town & Country Planning Association, Edited by Andrew Blowers, 1993, Earthscan Publications Ltd, London, 1997.
  2. Hendrick, C. and Janssen G. (2001), “Construction and Demolition Waste: General process Aspects”. Heron, Volume 46, N0. 2.
  3. Hillier, Bill,” The Architecture of Community”, London in Architecture & Report, Arch. & Behavior Vol.3, No.3, 1987.
  4. Pun S., Lui C. et al. (2006), “Promoting the Reuse and Recycling of Building Demolition Materials”, World Transaction for Engineering Technology Education, Vol.5, 1.
  5. Ratcliff & Stubbs: Urban Planning & real estate development, John Ratcliff &Michael Stubbs, 1996, UCL Press Limited, London. 1999.
  6. Ree, H.J. van (2003),” Sustainable accommodation for productive organizations”, Delft: Center for People and Buildings.
  7. SART COGITERRA, ACTU-Environmement. N 845317, 2006 www.actu-environnement.com.
  8. U.S. Corps of Engineers (2004), “Reuse of Concrete Materials From Building Demolition”, Public Works Technical Bulletin 200-1-27, Washington DC., S.A., September.
  9. James: Green Architecture-Jodidio.PhilipNGE(ED) book review- 14 Aug 2009, Taschn, Los Angeles, CA, 200.
  10. زرزور ابراهيم،”المسألة البيئية والتنمية المستدامة “، الملتقى الوطني حول اقتصاد البيئة والتنمية المستدامة، معهد علوم التسيير، المركز الجامعي بالمدية، 6-7-2006. ص17.
  11. سامي عبد الله محمد، “دور العمارة الداخلية للمباني الخضراء (صديقة البيئة)، جامعة المنيا، جمهورية مصرالعربية.
  12. غنايم، د. محمد، دمج البعد البيئي في التخطيط الإنمائي، منشورات معهد الأبحاث التطبيقي(أريج) القدس.
  13. ممتاز، رنا، الاستدامة استراتيجيه محاكاة الطبيعة، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم الهندسة المعمارية، الجامعة التكنولوجية.
  14. نجيل كمال وشمائل محمد وجيه الدباغ، استدامة المدن بين الامس والمعاصرة اليوم (دراسة مقارنة)، مجلة الهندسة والتكنولوجيا، المجلد 26 العدد 11.
  15. نصير، رضا، أحمد، سيد، 2003، “ورقة بحثية الاستراتيجيات البيئية المتكاملة لاستخدام مواد البناء في المناطق النائية بمصر” المؤتمر المعماري الدولي الخامس أسيوط، صفحة 5-12.
  16. هاني عبيد، “الإنسان والبيئة: منظومات الطاقة والبيئة والسكان” دار الشروق ، عمان،2000، ص205.