المبنى الأخضر(المستدام) Green(Sustainable)Building أ.م.د.قاسم محمد شاكر جامعة الكوفة /كلية الهندسة /القسم المدني

مقدمة

لقد بدأت فكرة المباني المستدامة بعد أزمة الطاقة الأولى في السبعينات من القرن العشرين حيث تساءل المهندسون عن الحكمة من وجود مباني صندوقية محاطة بالزجاج والفولاذ وتتطلب تدفئة هائلة وأنظمة تبريد مكلفة. وتعالت الأصوات من أجل مباني أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. وبدأ التركيز على التأثير البيئي طويل المدى أثناء تشغيل وصيانة المباني

المبنى الأخضر(المستدام)

هو المبنى الذي يراعي الاعتبارات البيئية في كل مرحلة من مراحل البناء، وهي التصميم، التنفيذ، التشغيل والصيانة، شكل(1).

شكل(1)المبنى الاخضر

 أن الاعتبارات الرئيسية التي تراعى هي تصميم الفراغات وكفاءة الطاقة والمياه، وكفاءة استخدام الموارد، وجودة البيئة الداخلية للمبنى، وأثر المبنى ككل على البيئة. لذا فأنها تهدف الىتحسين حياة قاطن المسكن وتزيد من انتاجية العاملين وتقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد بالإضافة إلى تقليل تأثيرات الإنشاء والاستعمال على البيئة مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة.هذه المباني ممكن ان توفر ما نسبته 30% من الطاقة و35% من انبعاث الكربون و50% من نسبة استهلاك المياه.

فالمبنى الاخضر ليس بناء مطلي بلون اخضر وليس بناء يشترط أن تكثر حوله وفيه المزروعات والاشجار الخضراء، بل هو مفهوم جديد يطلق على الأبنية التي توفر كل الظروف والامكانات لحماية البيئة وتدعيمها اثناء تعميرها والعيش فيها.

تحقق المباني الخضراء التوازن بين المحيط الحيوي وساكني المبنى. حيث يتم تصميم وتنفيذ المبنى ضمن المناخ المحلي الذي يقام فيه المبنى. ويكون استهلاك الموارد خاصة الطاقة والمياه في هذه المباني أقل بكثير من مثيلاتها من المباني التقليدية. فهذه المباني تتميز بقدرتها على الحفاظ على الطاقة واستغلال الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والاعتماد على التهوية الطبيعية والانارة الطبيعية في تخفيف استهلاك الطاقة وتقليل التلوث البيئي الناتج عنها. فهي تشمل في العادة جودة هواء أفضل، اضاءة طبيعية وفيرة، توافر اطلالات، ومكافحة الضوضاء والتي تفيد شاغلي المبنى، مما يجعل هذه المباني مكان أفضل للعمل أو المعيشة. ان هذه المباني لا تقدم فقط استدامة انشائية وبيئية، ولكن ايضا تقدم الكثير من المنافع والفوائد لمالكي المباني ومستخدميها. فتكاليف البناء المنخفضة وتكاليف التشغيل المنخفضةوالراحة المتوفرة والبيئة الداخلية الأفضل صحيا، بالإضافة لتكاليف صيانة أقل وعمر افتراضي أطول، كل هذا يعد من خصائص المبنى الأخضر

تهدف فلسفة المباني الخضراء الى حماية التوازن البيئي الموجود، وتحسين البيئات التي قد تكون قد تضررت في الماضي. أخذ التدابير اللازمة لاستعادة الحياة النباتية. والمباني الخضراء أيضا تستفيد من أقل قدر ممكن من المواد، من خلال تصميم جيد واهتمام بإزالة المواد غير الضرورية في الإنهاء.

إن الفرق الرئيسي بين المباني الخضراء والمباني التقليدية هو مفهوم التكامل، حيث يقوم فريق متعدد التخصصات من المتخصصين في البناء بالعمل معا منذ مرحلة ما قبل التصميم الي مرحلة ما بعد السكن لتحسين خواص الاستدامة البيئية للمبنى وتحسين الأداء والتوفير في التكاليف.

لذا فأن مصطلح المباني الخضراء يشير إلى ممارسات إنشاء هياكل واستخدام عمليات ذات كفاءة بيئية عالية في استخدام الموارد طيلة دورة حياة البناء، بدءاً من تحديد الموقع والتصميم والتشغيل والترميم والصيانة، وحتى الهدم والترحيل، وتتكامل هذه الممارسات مع التصميم الكلاسيكي للمبنى من حيث المرافق العامة, والاقتصادية في الاستثمار, وقوة التحمل أو الديمومة في عمر المبنى، وأخيراً الراحة في الاستخدام وكما هو معروف فالمباني الخضراء معروفة كأبنية مستدامة وذات أداء عالي.

وقد أسهمت الزيادة في الأمراض التنفسية والحساسية والمواد الكيميائية التي تطلق الغازات في الهواء، في زيادة الوعي على أهمية الهواء داخل المنازل. المباني الخضراء تركز ايضا على تقليل الأمراض التنفسيه والحساسية عن طريق تحسين الهواء داخل المنازل عن طريق التحكم في مصادر التلوث وتقليلها والقضاء عليها من خلال التنقية والترشيح.

تعد منظمات LEED (Leadership in Energy and Environmental Design), BREEAM (BRE Environmental Assessment Method) وايضا Green Globes أشهر منظمات التقييم والتقدير في العالم.

المباني المريضة Sick Buildings  

هي تلك المباني التي تعتمد بشكل أكبر على أجهزة التكييف الاصطناعية مع إهمال التهوية الطبيعية مما يسبب في استهلاك واسع للطاقة , وبالتالي ارتفاع فاتورة الكهرباء وهذا الكلام ينسحب على الاعتماد بشكل وحيد على الإضاءة الاصطناعية لإنارة المبنى من الداخل مما يقود إلى تكاليف باهظة في استعمال الطاقة وفي نفس الوقت يقلل من الفوائد البيئية والصحية فيما لو كانت أشعة الشمس تدخل في بعض الأوقات إلى داخل المبنى. فقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن التعرض للإضاءة الاصطناعية لفترات طويلة يتسبب في حدوث أضرار جسيمة على صحة الإنسان على المستويين النفسي والبدني. وتعد عملية التعرض للذبذبات الضوئية الصادرة عن مصابيح الإنارة (الفلوريسنت) والافتقاد للإضاءة الطبيعية من أهم الآثار السلبية التي تعاني منها بيئة العمل المكتبي، فقد ظهرت نتيجة لذلك شكاوى عديدة من المستخدمين في بعض الدول الصناعية المتقدمة تضمنت الإحساس بالإجهاد الجسدي والإعياء والصداع الشديد والأرق. كما أن الإضاءة الصناعية الشديدة تعتبر في مقدمة الأسباب المرجحة لأعراض الكآبة في بيئات العمل. أما الهدر في مواد البناء أثناء تنفيذ المشروع فهو يتسبب في تكاليف إضافية ويقود في نفس الوقت إلى تلويث البيئة بهذه المخلفات التي تنطوي على نسب غير قليلة من المواد السمية والكيميائية الضارة, وهكذا فإن الحلول والمعالجات البيئية التي تقدمها العمارة المستدامة الخضراء تقود في نفس الوقت لتحقيق فوائد اقتصادية لا حصر لها على مستوى الفرد والمجتمع.

العناصر الأساسية للتصميم المستدام

يهتم التصميم المستدام بعدة عناصر أهمها:

دراسة المكانيبدأ أي تصميم مستدام بدراسة المكان فإذا اهتممنا بأبعاد المكان المختلفة يمكن لنا العيش فيه دون تدميره، وتساعد دراسة المكان المصممين في عمل التصميم المناسب كالتوجيه والحفاظ على البيئة الطبيعية وتوافقها مع التصميم والوصول إلى التكامل بين المبنى وبيئتهالمبنية الخدماتالمتاحة. 

دراسة التأثير البيئي: يسعى التصميم المستدام إلى إدراك التأثير البيئي للتصميم. بتقييم الموقع ، الطاقة ،المواد ، فعالية أساليب البناء ومعرفة الجوانب السلبية ومحاولة تخفيفها عن طريق استخدام مواد مستدامةومعداتومكملاتقليلةالسمية.

دراسة الطبيعة البشريةيهتم التصميم المستدام بدراسة طبيعة المستخدمين وخصائص البيئة المشيدة وإدراك متطلبات السكان والمجتمع و الخلفية الثقافية والعادات والتقاليد حيث تتطلب العمارة المستدامة دمج القيم الجمالية والبيئية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية واستخدام توقعات المستخدمين والتكنولوجيا للمشاركة في العملية التصميمية المناسبة للبيئة.
يفترض أن تكون تكلفة المباني المستدامة في مرحلة الإنشاء مرتفعة مقارنة مع المباني التقليدية ولكنها اقتصادية في مرحلة التشغيل ولا تكون أكثر تعقيداً من المباني التقليدية، ويتم استرداد الزيادة في تكلفة الإنشاء خلال استثمار المبنى لعدة سنوات.

 متطلبات البناء الاخضر

وضعت المنظمات والحكومات العالمية عدة محددات ومتطلبات يتم من خلالها تصنيف الابنية الخضراء بحيث لا يعتبر البناء اخضرا اذا لم يحقق الحد الادنى من هذه المتطلبات:

1-  التصميم المعماري الامثل، فعند وضع مخطط للبناء لا بد من الاخذ بعين الاعتبار حاجات البناء من التهوية والتسخين والتبريد عن طريق اختيار التوجيه المناسب له بناء على المكان وتوقعات تطور البناء فيه في المستقبل.يتم التأكد من مكان البناء واتجاهه نحو الشمس من اجل الاستفادة من ضوء الشمس وتقليل نسبة الرطوبة.

2-  مواد البناء الصديقة للبيئة يتم اختيار المواد التي تدخل في انشاء البناء من مواد محلية ولا تستعمل المواد المستوردة الا في حالات انعدام البديل المحلي وذلك للاستغناء عن الطاقة المستهلكة اثناء عمليات الشحن عبر البحار او في الجو, كما يراعى اختيار اقل المواد ضررا بالبيئة على طول مراحل انتاجها وكذلك اسهل المواد في إعادة التدوير.

  كما أن موضوع إعادة تدوير بعض المخلفات يسهم في التقليل من التلوث فمثلا كتل الكونكريت الناتجة من أعمال الترميم أو التهديم لبعض الأبنية يمكن سحقها بطاحونات خاصة وإعادة استخدامها كحصو مكسر والناعم منها يستخدم كرمل ،الشكل (2)،وان الكثير من البحوث أثبتت فعالية هذا الأمر.

كما أن لموضوع إعادة تدوير الورق والكارتون واستخدام أوراق الأشجار المتساقطة، شكل (3)، لصناعة بعض الأثاث دور في تقليل الحاجة إلى قطع الأشجار ويسهم في نظافة البيئة.

فعلى سبيل المثال ، يبحث العديد من مصنعي الدهانات عادة عن بدائل صديقة للبيئة بدلاً من النفط والمطاط، وأحد الأمثلة هي في اختيار مواد طلاء مكونة من الحليب (والتي لها رائحة عند الاستخدام مثل الحليب بدلاً من المواد الكيميائية المخرشة والمسببة للسرطان)

3- ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة وألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى أي أن تتكون من مجموعة مواد البناء (و الانهاءات) التي يطلق عليها مواد البناء الصحيحة و هي غالبا ما تكون مواد البناء الطبيعية .
كما يجب الاهتمام باستبعاد المواد و التشطيبات التي ثبت تأثيرها الضار على الصحة أو على البيئة , ومحاولة البحث عن بدائل لها , ومن هذه المواد و التشطيبات الضارة مادةP.V.C و الفورمالدهيد و الذي يستخدم كمادة لاصقة , و مادة الفينيل المستخدمة في الأرضيات و (الملدنات) التي يصنع منها الأثاث و الستائر و الأبواب والأرضيات حيث تنبعث منها غازات تضر بالصحة , لذلك يوصي العديد من الخبراء بأهمية استخدام المواد الطبيعية و الدهانات التي تعتمد في تكوينها على الزيوت الطبيعية كزيت بذرة الكتان أو القطن مع استبعاد الدهانات الكيماوية الحديثة و التي ينبعث منها مركبات عضوية متطايرة تضر بالصحة

2-    استخدام الطاقات الطبيعية والحفاظ على الطاقة المتوفرة:

   إن الاستفادة من وسائل إنتاج الطاقة المتجددة الممكنة مثل السخانات الشمسية او ألواح الخلايا الضوئية الشمسية، شكل(4)، أو طاقة الرياح، شكل (5)، أو طاقة السدود والشلالات، شكل(6)، أو طاقة أمواج المد والجزر، شكل (7)، أو الطاقة الحيوية وأي نوع آخر من الطاقة النظيفة سوف ينعكس بنتائج ايجابية جميعها تسهم في الحفاظ على نظافة البيئة قدر الإمكان . إن الاستخدام الكفوء للطاقة متمثلا بالاختيار الدقيق للنوافذ، والزجاج العازل الذي يقلل من تسريب الحرارة واستخدام المواد العازلة للجدران والسقوف للاستفادة منها من ناحية التكييف و التدفئة ،عزل مواسير التكييف، والوضع الصحيح لعوازل البخار والهواء، واستخدام الطاقة النظيفة في التدفئة والتبريد.. يتم عزل العديد من الأبنية الجديدة باستخدام المواد المعاد تدويرها مثل الألياف الزجاجية المنفوخة, فالعزل السليم يساهم في توفير تكاليف الطاقة بشكل كبير في المستقبل. لذا يجب ان تصمم و تشيد المباني بأسلوب يتم فيه تقليل الاحتياج للطاقة اللازمة لتكيف المباني وكذلك تقليل استهلاك الطاقة أو الوقود اللازم لعملية التدفئة شتاءً.

فلو نظرنا للمباني الحديثة نجد إن اغلبها يعتمد على الطاقة الكهربائية المتمثلة في مكيفات الهواء بالرغم من الكثير من السلبيات الناتجة من استعمالها والمتمثلة في التأثير على صحة الإنسان حيث تنبعث منها أتربة غنية بالمواد العضوية وتمثل هذه المواد العضوية بيئة مناسبة لنمو الفطريات والميكروبات، ويمكن إن تتراكم هذه الكائنات في أنابيب أجهزة التكييف، ومن ثم تتدفق مع تيارات الهواء وتتوزع في جميع إنحاء البناء هذا وبالإضافة إلى تكاليف الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها.

5-أساليب الحفاظ على الماء داخل المباني :استهلاك المياه في المنزل يجب ان يكون في ادنى حد ممكن عن طريق استعمال الادوات الموفرة للمياه واستخدام أنظمة أكثر كفاءة لضخ المياه واعادة استعمالهاواعادة تدوير المياه الرمادية (وهي الناتجة عن استعمال الحمامات و المطابخ لها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني , حيث يتم تجميعها في خزان أرضي و يتم معالجتها و ترشيحها باستخدام الرمل و الحصى والمرشحات البيولوجية ثم يعاد استعمالها لري الحدائق مثلا, وهو ما يؤدي الى انتاج اقل كمية ممكنة من المياه العادمة) ، والتي تساعد في تخفيض الاثار الضارة لاستعمال المياه على البيئة المحيطة كالبيئات البحرية مثلا. لذا يجب البحث عن التدفق المنخفض لصنابير المطبخ والصحيات والأخذ في الاعتبار استخدام الغسالات والمجففات ذات توفير الطاقة, أو وضع حبل غسيل في الباحة الخارجية لتعليق الملابس المبتلة في الأيام المشمسة, والتأكد من أن وحدات التكييف معزولة ونظيفة بشكل كامل, والبحث عن مواقد الغاز الفورية أو سخانات المياه الموفرة للطاقة هذا ويمكن إعادة استخدام المياه المستعملة و التي تسمى بالمياه الرمادية (Gray Water)، شكل (7)، مع مراعاة مسـألة طهارتها وعدم تأثيرها على النباتات عندما يرغب استخدامها للسقي. كما وتعتبر عملية تجميع مياه الأمطار أيضا من العمليات الهامة في خفض استهلاك الماء , حيث يتم تجميعها وتخزينها بأساليب مختلفة , ومن أشهر هذه الأساليب الآبار و الخزانات الأرضية , حيث يمكن استخدام هذا الماء في الحمامات وري الحدائق و غسيل السيارات , كما يمكن استخدامها أيضا بعد التأكد من خلوها من الملوثات في حمامات السباحة و نوافير المياه. ويتم فقد كمية من الماء خلال رحلة الماء في الأنابيب من محطة التنقية و حتى وصوله إلى داخل البناء وخاصة في حالة تلف الأنابيب وتسرب الماء منها.

شكل(7) الاقتصاد في الماء وإعادة تدوير المياه المنزلية بالاستهلاك 

أما في داخل المبنى فيتم فقد الماء عن طريق الإهمال وعدم تصليح الأجهزة الصحية. وإذا كان الفقد من الماء الساخن فانه يؤدي إلى زيادة الطاقة المهدورة والتي استخدمت في تسخين الماء.

6-الحفاظ على جودة الهواء داخل المبنى:يجب ان يتم توفير الراحة والهواء النظيف لسكان المنزل عن طريق استغلال تدوير الهواء والتسخين الشمسي للمنزل بالإضافة الى الاستفادة من ضوء النهار .فللتهوية الجيدة أهمية كبيرة للتغلب على تركيز الملوثات داخل البناء، ويتم ذلك من خلال توجيه الفتحات إلى اتجاه الرياح السائدة لكل منطقة مع مراعاة وجود أكثر من فتحة لكل فراغ لخلق تيار هوائي مناسب، وفي حالة الفراغات غير المواجهة للرياح السائدة يمكن أن نستعين بملاقف الهواء كما يمكن أن يحدث في مباني عمارة التراث حيث تسحب الرياح إلى داخل البناء

7-البحث عن مساحات خضراء حيوية ومشتركة من النباتات التي تتطلب الري القليل، أو تحويل نظام مياه السقي الى “المياه الرمادية” (الذي ينطوي على استخدام المياه المعاد تدويرها في سقاية الحديقة أو غسيل السيارة). والبحث عن الأشجار المحلية في المنطقة، وزرعها حتى تتمكن هذه الاشجار من حماية نوافذ منزلك من الشمس الساطعة خلال الأيام الأكثر سخونة. إن للحدائق فوائد صحية فهي تعمل على تنقية الهواء وتساعد على تلطيف الجو عن طريق زراعة الأشجار متساقطة الأوراق قرب المباني لتوفير الظل صيفاً والسماح بدخول أشعة الشمس شتاءاً.
8- نظام الاضاءة للمبنى :للإضاءة أهمية كبيرة وخاصة في ترشيد استهلاك الطاقة، ويتم توفير الإضاءة بطريقتين:

أ) الطبيعية القادمة من الشمس الإضاءة الطبيعية: تعتبر الشمس المصدر الوحيد للإضاءة الطبيعية حيث إن التصميم الجيد يجب أن يشمل على ان يكون توزيع الشبابيك واختيار أماكنها لغرض الحصول على اكبر كمية من الضوء الطبيعي وخاصة المنعكس ومحاولة تجنب الضوء المباشر.
وتخصيص فراغات مكشوفة مثل الأفنية بالبناء تسمح بالاستفادة من أشعة الشمس مع مراعاة عامل الخصوصية وأن يراعى في تخطيط الموقع ارتفاعات المباني والمسافات بينها بحيث لا يحجب مبنى الضوء الطبيعي عن مبنى آخر قريب منه أو يواجه.

 ب) الصناعية داخل المبنى فيتم استخدامها في حال كون الإضاءة الطبيعية غير كافية في الأجزاء البعيدة عن النوافذ, أو عندما تغرب الشمس ويحل الظلام .
ويراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية أن تعطي نوعا من الإضاءة التي تكون أقرب ما يمكن للضوء الطبيعي ,كما يجب اختيار النوعيات التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية .

9-فلسفة اختيار ألوان الواجهات الخارجية له تأثيرات بيئية و مناخية هامة فالألوان الفاتحة أو القريبة من اللون الأبيض لها قدرة كبيرة على عكس Reflect الإشعاع الشمسي , كما أثبتت الدراسات أن تأثير اختيار الألوان على الأسقف يكون اشد تأثيرا و كما أن الواجهات الغربية و الشرقية للمبنى تكون أكثر تأثرا من الواجهة البحرية , في حين أن الواجهة الجنوبية تمثل حالة خاصة حيث أن استقبالها للإشعاع الشمسي في فصل الشتاء يكون أكبر من الصيف وهو شيء مطلوب للاستفادة من حرارة الشمس شـــــــــــتاءا

 10-التصميم الصوتي و تجنب الضوضاء :

إن للصوت تأثيرات على الصحة النفسية والجسدية للإنسان ويكون لها نوعين من التأثيرات:
1) تأثيرات جيدة:وهي الناتجة عن الأصوات الجميلة.

2)تأثيرات ضارة: وهي الناتجة عن الأصوات العالية و الضوضاء، ومن أهم مصادر الضوضاء داخل المبنى هي استخدام الأجهزة الكهربائية الكبيرة كغسالات الملابس والصحون وأجهزة التلفزيون. أما الضوضاء من خارج المبنى فيحملها الهواء وتدخل المبنى عن طريق النوافذ والأبواب المفتوحة أو الفتحات الصغيرة. وهي على أنواع :
- الضوضاء الشاملة: وتشمل كل الأصوات المزعجة وغير المرغوب بها والناتجة عن البيئة الخارجية.

- الضوضاء العابرة: وهي الضوضاء المستمرة والمتواصلة والتي تنقطع بعد فترة زمنية والتي تحل محلها أصوات أخرى بعد فترة وجيزة (القطارات، الطائرات، السيارات ). 
- الضوضاء النبضية: وهي كل الأصوات المزعجة وغير المرغوب بها والتي تتوالى على فترات وجيزة متقطعة وتكون أكثر وقعا على الإنسان لان منسوبها عالي.

إن كفاءة الجدران في منع انتقال الضوضاء تعتمد على كتلتها فكلما كانت أكثر سمكاً تكون أفضل في منع انتقال الضوضاء. ويمكن استخدام مواد العزل الصوتي. أما بالنسبة للأرضيات فكلما كانت درجة امتصاص سطوحها للصوت أكثر تكون أفضل فيجب استخدام أرضيات أو انهاءات أو كسوات تكون ماصة للصوت كالسجاد. 

ومن طرق تجنب الضوضاء وتجنب وصولها لداخل المبنى:
1)زيادة المسافة بين مصدر الضوضاء والبناء المراد حمايته من الضوضاء.
2) وضع الفراغات التي لا تتأثر بالضوضاء من الجهة القريبة من مصدر الضوضاء.
3)زراعة الأشجار من جهة مصدر الضوضاء حيث ان زراعة أحزمة نباتية Shelter belt     Planting   بجوار المبنى بمسافة تتراوح من 15-6 م سيكون له أفضل التأثير في خفض الضوضاء الواصلة للمبنى

4) إنشاء حواجز للصوت من جهة مصدر الضجيج كالطرقات السريعة حيث تقوم هذه الحواجز بامتصاص الضوضاء والتقليل من درجتها.

ونجد انه في مباني التراث قد تم مراعاة تجنب الضوضاء وذلك في أسلوب ترتيب الفراغات واستخدام الجدران السميكة والأفنية الداخلية ونستطيع أن نستفيد منها في تصاميمنا وبأسلوب حديث.

 11-التصميم الآمن والموقع الأفضل للمبنى يجب دراسة كل منطقة أو موقع بحيث يتم تلافي الأخطار الطبيعية و التي يمكن أن تتواجد في المناطق التي تشتهر بالسيول فيراعى عدم البناء في مسارات ومخرات هذه السيول و التي تتخذها السيول كطريق لها أو عمل الاحتياطات اللازمة إما بتغيير مجرى السيل نفسه أو بالاستفادة من مياهه عن طريق توجيهه إلى خزانات أرضية مصممة و مدروسة لتستوعب الكميات المتوقعة من مياه هذه السيول , أما بالنسبة للزلازل فيجب مراعاة عوامل الأمان لعناصر المبنى الإنشائية خلال مرحلتي التصميم و التنفيذ مع تطبيق المعايير.

 المصادر:

1-"Green Buildings", Rama U Pandey Faculty, Department of Planning.

2-Govardhen Eco Village "Green Building Technology" , 2013.

3- US Green Building Council "Sustainable Building Design manual", Public Technology Inc.,1996.

4- The International Telecommunication Union (ITU)," Sustainable buildings", 2012.

5- Harrison B. and Ashley M."What Makes A Building Green?", Earth Day Network.

6- Yudelson  J. ,"The Green Building Revolution", Island Press,2008.

 

Joomla Templates - by Joomlage.com