الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / البذار في الغيوم ..استمطار الغيوم ..الامطار الصناعية Cloud Seeding-Artificial Rains

البذار في الغيوم ..استمطار الغيوم ..الامطار الصناعية Cloud Seeding-Artificial Rains

أ.م.د.قاسم محمد شاكر
جامعة الكوفة /كلية الهندسة/القسم المدني
e-mail: [email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم
وتــــرى الارض هامـــــــدة              فاذا انزلنـــــا عليها المـــــــاء           اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج

ما هو الاستمطار ؟
ھو نوع من التعدیل المتعمد للطقس، أو ھو محاولة لتغییر كمیة أو نوع ھطول الامطار من الغیوم من خلال تشتیت مواد في الھواء التي تعمل كمكثفة للغیوم أو كنواة جلیدیة، والذي یغیر العملیات المیكروفیزیائیة للغیمة. فھو محاولة إسقاط الأمطار من السحب الموجودة في السماء، سواء ما كان منھا مدراً للأمطار بشكل طبیعي، أم لم یكن كذلك .وتدرج تحت ھذا المفھوم أیة عملیة تھدف إلى إسقاط الأمطار بشكل صناعي، بما في ذلك محاولات تشكیل السحب صناعیاً، وتنمیة مكوناتھا.
تعود جذور تطبيق عملية الاستمطارالى عام1947 عندما قامت منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية في أستراليا بتنفيذ اول تجربة ناجحة لاستمطار السحب. بعد ذلك؛ تم القيام بعملية أستمطار السحب في اصقاع العالم المختلفة. ففي قارة آسيا تم تنفيذه في الصين والهند واندنوسيا وسلطنة عمان والاردن والكويت الامارات العربية المتحدة وفي افريقيا تم تنفيذه وبكثرة في المغرب العربي واما في امريكا الشمالية فتم تنفيذه بنجاح في الولايات المتحدة وكندا.اما في قارة اوربا فقد تم استمطار السحب في بلغاريا وفرنسا واسبانيا والمانيا وسلوفينيا والمملكة المتحدة وتم القيام به في روسيا واستراليا ايضا.
ونظرا لما يعانيه بلدنا العراق من شحة الامطار في السنوات الاخيرة مما اثر على زحف التصحر وانتشار العواصف الترابية والنقص الحاد في كميات المياه الواردة الى البلد في نهر دجلة المستقبل القريب بعد انشاء تركيا لسد اليسو والكلام الذي يدور حول تحويل ايران لبعض روافد دجلة التي تنبع من اراضيها الى نحو الداخل لارواء مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية في الاقاليم المتاخمة للعراق. لذلك ارى من الضروري الاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال ليكون استمطار الغيوم اللواقح كجزء من حل المشكلة جنبا الى جنب مع الخطوات الاخرى ومنها انشاء المنشآت الضرورية لتجميع ونقل وخزن مياه الامطار والاقتصاد باستهلاك المياه .حيث ان مشكلة شحة المياه تنذر بحلول كارثة خطيرة تهدد العراق وجودا وتاريخا.
ويعتبر الاستمطار من العناصر الهامة الداعمة لفلسفة البناء الاخضر من خلال نمو الاشجار والغابات التي تقوم بموازنة نسبة غاز ثاني اوكسيد الكاربون وزيادة غاز الاوكسجين وتلطيف الجو والعمل كمصدات للعواصف الترابية.
ویقصد من الاستمطار أحد الامور الاتية:
1- تسریع ھطول الأمطار من سحب معینة، فوق مناطق بحاجة إلیھا، بدلاً من ذھابھا إلى مناطق لا حاجة بھا إلى الماء، لظروفھا الطبیعیة الملائمة للإدرار الطبیعي.
2- زیادة إدرار السحابة عما یمكن أن تدره بشكل طبیعي في بلد يسود فيه المناخ الجاف أو شبه الجاف، حيث یعد تعدیل الظروف المناخیة مسألة حیویة، بالنظر إلى ضرورة ذلك لإنجاح الموسم الفلاحي، الذي یرتھن إلیه الاقتصاد الوطني.
3 – الحد من البرد من العواصف الرعدية، والقضاء على الضباب الذي يقلل الرؤية في المطارات المزدحمة.
ويتطلب الاستمطار مجموعة من الشروط الواجب تحققها لنجاح العملية وهي :
1-وجود السحب الركامية وانتشارها على مساحات معينة
2-وجود تيارات الهواء الصاعد والمحمل بالرطوبة أو بخار الماء
3- إتمام عملية الحقن الوقت المناسب،
4-حقن كمية مناسبة من المواد الكيميائية المحفزة تكفي لسقوط المطر.
ايجابيات الاستمطار:
1. التخلص من الجفاف
عندما تكون الحاجة الى الأمطار شديدة ؛كما يتوقع ان يصل اليه الوضع في بلدنا في المستقبل القريب؛ ربما يكون استمطار السُحُب هو السبيل الوحيد لإنتاج المطر. فبواسطة الاستمطار يمكن التخلص من المجاعة في المستقبل.
2. تعزيزالاقتصاد الوطني
عندما يكون هناك مطر كافي، تزدهر الزراعة وتتوفر منتجات زراعية تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر غذاء للناس والحيوانات. وبذلك تتحسن ظروف المعيشة بشكل كبير في الاماكن الجافة.
3. تنظيم الطقس والتقليل من الاضرارالتي تحدث بسبب هطول الأمطار الغزيرة
ان استمطارالسحاب يعطي القدرة على التحكم في حالة الطقس في منطقة معينة. حيث يمكن تنظيم بخار الماء في الغلاف الجوي الذي يمنع بدوره الأضرار الناجمة عن الاعاصير والعواصف المدمرة مما قد يؤدي إلى تلف المنتج الزراعي.
4. يجعل الأماكن الجافة أكثر قابلة للعيش
ان الاقاليم الداخلية التي نادرا ما تزورها الأمطار يمكن أن تكون غير صالحة للسكن والنشاط السياحي. فأستمطار السحاب يمكن أن يجعل هذه الأماكن صالحة للعيش. ويحسن من معيشة الناس في تلك المناطق تبعا لذلك بهدف تحقيق بعض الأهداف الإستراتيجية قريبة او بعيدة المدى كزيادة المساحات الصالحة للرعي، وإعادة ملء السدود وزيادة مخزون المياه الجوفية لاستخدامها مستقبلا.
سلبيات الاستمطار:
1. يتطلب في بعض انواعها استخدام المواد الكيميائية محتملة الضرر
يمكن للمواد الكيميائية المستخدمة في استمطار السحب أن تلحق الضرر بالبيئة ، خاصةً النباتات والحيوان. لكن لا توجد أي دراسة كبيرة على آثار المواد الكيميائية المستخدمة لهذا الغرض (مثل يوديد الفضة) على البيئة. فقد يسبب اليود الفضي “اليود” ، نوعا من التسمم حيث يظهر على المريض الصداع والطفح الجلدي وفقر الدم والإسهال وغيرها. ولم تؤشر حالات تدل على ذلك .
2. نتائجه غيرمضمونة.
ان استمطار السحب تتطلب توافرسحب ممطرة. ومن الممكن أن تنتقل الغيوم التي يتم استمطارها من موقع إلى آخر بسبب حركة الرياح ولا تسبب سقوط الامطار في الموقع المقصود. لذلك ، يمكن ان يكون الاستمطار غير فعال بل ويأتي بنتائج عكسية.
3. الكلفة المادية العالية لبعض اساليب الاستمطار.
تعتبر المواد الكيميائية المستخدمة للاستمطارمكلفة للغاية. يجب نشرالمواد الكيميائية في الهواء عبر الطائرات.لذا يصعب على البلدان الفقيرة التي تعاني من الجفاف أو المجاعة تحمل كلف الاستمطار دون تمويل خارجي.اما طريقة الاستمطار الايوني فأنها تحتاج الى مناطق مرتفعة.
4. قد يسبب اضرار وكوارث غير متوقعة
إذا لم يتم تنظيم عملية الاستمطار أو التحكم بها بشكل دقيق ، فقد يسبب ظروفًا غير مرغوبة قد تكون مدمرة مثل الفيضانات والعواصف ومخاطر البرد ، إلخ. وخاصة تلك المناطق التي لا تملك البنية التحتية للتعامل مع الأمطار الكثيرة ، فقد تغمر الفيضانات هذه المناطق فتصبح أكثر ضررا.لذا تتطلب عملية استمطار السحب أبحاثًا كثيرة لمعرفة تأثيراتها طويلة المدى على البيئة,كونها قد تسبب تغيير في توزيع التساقطات.فالمناطق المطيرة ممكن ان تعاني من الجفاف وبالعكس بسبب التحكم في مواقع سقوط الامطار
طرق الاستمطار
يتم تلقيح السحب بطريقتين وهما :1)الحقن بمواد كيمياوية محددة ،شكل (١)، وأشهرها:

شكل (١)الاستمطار بطريقة الحقن
1- رش السحب الركامیة المحملة ببخار الماء الكثیف ، برذاذ الماء ؛ لیعمل على زیادة تشبع الھواء، وسرعة تكثف بخار الماء، لإسقاط المطر،وھذه طریقة تحتاج إلى كمیات كبیرة من الماء.
2- قذف بلورات من الثلج الجاف (ثاني أكسید الكربون المتجمد)، في منطقة فوق السحب؛ لتؤدي إلى خفض درجة حرارة الھواء، وتكون بلورات من الجلید عند درجة حرارة منخفضة جداً، لتعمل على التحام قطرات الماء الموجودة في السحب وسقوطھا كما في حالة المطر الطبیعي. بواسطة الطائرات، أو قذفھ في تیارات ھوائیة .
3-رش مسحوق يوديد الفضة:ویكون ذلك باستخدام أجھزة خاصة لنفث الھواء بقوة كافیة إلى أعلى، ویعد يوديد الفضة من أجود نویات التكاثف الصلبة التي تعمل على تجمیع جزیئات الماء، وإسقاطھا أمطاراً غزیرة على الأرض
ويكون الحقن بأسلوبين :
أ)الحقن الجوي:باستخدام الطائرات والصواريخ
ب) الحقن الارضي: مشابهة لإطلاق الألعاب النارية،باستخدام مضادات الطائرات تعملعلى إطلاق قذائف محملة بالمادة الكيمياوية وتتولى بعد ذلك تيارات الهواء الصاعدة حملها إلى أعلى حيث مناطق تجمع السحب.
2) الاستمطار الايوني: وتستخدم في المناطق القريبة من المسطحات المائية الواسعة وتحتاج الى اماكن مرتفعة لنصب اجهزة اطلاق الايونات نحو الغيوم. وتتكون من باعث ايوني ومولد للطاقة واجهزة قياس الظروف الجوية واجهزة التحكم عن بعد كما موضح بالشكل(٢).
وهذه الطريقة تكون مفضلة ان توفرت شروط تنفيذها اعلاه على اسلوب الحقن لأسباب عديدة منها:
1)اكثر نظافة للانسان والبيئة لأنها لا تستخدم المواد الكيمياوية.
2)انخفاض التكلفة المالية مقارنة مع الطرق الاخرى
3)امكانية استخدامها في اي وقت من اوقات السنة
4)اتساع الرقعة التي تشملها هذه الطريقة مقارنة مع الطرق الاخرى

شكل(2) محطة استمطار عاملة بالطريقة الايونية
تطبيقات الاستمطار:
1) الولايات المتحده الأمريكية
بين عامي(1967و1972) في حربها في فيتنام حيث استمرت عملية الإستمطار و التي أطلق عليها “عملية بوب آي” على فترات زمنية منتظمة بين 1967 و1972، لإطالة فترة هطول الأمطار في فصل الصيف على منطقة “هوشي مينه تريل”، بغرض الابقاء على “انتشار الطين والوحل بفعل الأمطار حتى تضع الحرب أوزارها وتتوقف”، حيث كان الجيش الأمريكي يحاول استخدام الطقس كسلاح لإعاقة مقاتلي الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام المعروفة باسم “فايت كونغ” من خلال استمطار السحب لتكوّن الوحل والمستنقعات أثناء تلك الحرب، برزت بشدة أهمية واحتمالات نجاح صناعة استمطار السحب
2)روسيا الإتحادية : و ذلك خلال انعقاد قمة مجموعة الثماني الصناعية الكبرى عام 2006 حيث قام الطيران الروسي باستمطار السحب لضمان صفاء السماء وصولاً إلى فنلندا. إلاّ أنّ الأمر لم يخلُ من سقوط أمطار، أثناء انعقاد القمة.
3) الإمارات العربية المتحده
وذلك في اولمبياد 2008 وكان الهدف من استخدام الاستمطار هو تصفية السماء من السحب لاقامة افتتاح الأولمبيات في جو صحو مشمس وقبل الافتتاح بأربعة ساعات شنّ المسؤولون حرباً ضروس على عناصر الطبيعة الأساسية فتم إطلاق وابلاً قوامه 1,100 صاروخ محمل بمادة يوديد الفضة. وكانت الاستراتيجية المتبعة تحديداً تصفية السماء من الأمطار قبل انطلاق الاحتفالات.
References:
1. Thanuja S.,(2017),”Cloud Seeding : An Artifcial Rainfall”,Sep., 1, https://medium.com/@thanuja.s/cloud-seeding-an-artificial-rainfall-85638b433f4a.
2. Kauffman Ph.and Ruiz-Columbié A.”Artificial Atmospheric Ionization: A Potential Window for Weather Modification”
3. مفضل،وحيد محمد ،(2016)،”الاستمطار الصناعي: آفاق وتحديات” .
4. موسوعة وزي وزي،(2017)،”ما هي سلبيات الاستمطار”.
5. موقع المرسال الالكتروني “(2017)،”ماهي تقنية الاستمطار بالأيونات”.

شاهد أيضاً

REACTIVE POWDER CONCRETE خرسانة المساحيق الفعالة(RPC)

خرسانة المساحيق الفعالة (RPC) هي جيل جديد من الخرسانة عالية الكثافة والقوة تسمح لصناعة الخرسانة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *