الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / المدارس الخضراء Green Schools

المدارس الخضراء Green Schools

أ.م.د. قاسم محمد شاكر كلية الهندسة /القسم المدني
e-mail:[email protected]

مقدمة:

 تعرف المدرسة الخضراء  Green-Schools او”المدرسة البيئية”. “Eco-Schools”  بأنها تلك المؤسسة التعليمية التي  تتوافق بيئتها مع الكثير من التوصيات التى نصت عليها الإتفاقات الدولية، بما فیھا برتوكول كیوتو الخاص بالحد من انبعاث الغازات التي تُسبب الاحتباس الحراري. أذ  أن من أولويات هذه المؤسسة هو أخذ وتناول القضايا البيئية في المناهج وتطبيقها بصورة يومية والسعي إلى غرس الوازع البيئي فى ضمير التلاميذ والعمل على تعميقه وتنميته وتعويدهم للنظر إلى ما هو أبعد وأشمل من البيئة المحلية. وحتى الإقليمية  والنظر إلى كوكب الأرض قاطبة باعتباره)) كالسفينة إذا احدث فیھا أحد, ثقبًا ھَلك، وأھلك من بھا جميعا، وإذا حافظ على سلامتها نجا، ونجى من بھا جميعا)).
فالمدرسة الخضراء فلسفة شاملة تهدف إلى جعل الوعي البيئي والعمل جزءا لا يتجزأ من الحياة وروح المدرسة. يجب أن يشمل ذلك الطلاب والمعلمين والموظفين غير المدرسين وأولياء الأمور ، فضلا عن السلطة المحلية ووسائل الإعلام والأعمال المحلية. حيث تسعى المدارس الخضراء لتمديد التعلم خارج الصف الدراسي والالتزام المسؤول ، سواء في المنزل وفي المجتمع الأوسع. وهو احد الاساليب للتخفيض المستمر للأثر البيئي للمدارس.
كانت البدایة في أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي بالتحديد في قمة الأرض في ریو دي جانیرو بالبرازیل عام 1992 م ، والمعروف باسم جدول أعمال القرن الحادي والعشرين، حيث أكد میثاق العمل المُنبثق عن ھذه القِمة على أھمیة تطوير مفهوم التنمیة المُستدامة، باعتبارھا نُقطة التقاء احتیاجات البيئة والاقتصاد والمجتمع، وھي ذات النُقطة التي یدور في فلكھا نظام التربیة والتعلیم، ووجوب ان یكون ھذا النظام قطاعًا رائدًا في الاتجاه العالمي لزیادة الوعي البیئي والتنمیة المُستدامة، التي من أبرز أسسها التأكيد على أھمیة  الامد الطويل للعملية التربوية، والأثر الإیجابي الذي یُمكن أن تحققه في الارتقاء بالوعي البیئي وتنمیته.
انتشرت المدارس الخضراء في أكثر من 53 دولة من جميع أنحاء العالم، من بینھا بعض الدول العربية. كدولة الامارات العربية المتحدة ولبنان وفي قطاع غزة.ففي عام 2005 م  أُحصي عدد  المدارس الخضراء بأكثر من 700 ألف مدرسة. تهدف المدرسة الخضراء  الى تصميم تجربة تعليمية لـلطلاب الذين سيتم إعدادهم لقيادة العالم نحو مستقبل مستدام و بيئة أكثر صحة ونظافة.
ضرورة المدارس الخضراء:
1)ما يقرب من 25 % من المواطنين يذهبون إلى المدرسة كل يوم كطلاب او موظفين.
2) نصف هذه الفئة(الطلاب) قد تتعرض للهواء الملوث ، الاكتظاظ وصرف صحي سيء.
3) وجدت أن أطفال المدارس تفوتهم الكثير من الايام الدراسية في السنة بسبب اصابتهم بالامراض التنفسية وسوء نوعية الهواء في الأماكن المغلقة.
4)تمثل المباني المدرسية جزءا مهما من قطاع للبناء و المباني عموما مسؤولة أيضا عن ما يقرب من 40 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، وهو مساهم رئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري. فمن خلال الترويج لتصميم وبناء المدارس الخضراء، يمكننا أن نحدث تأثيرًا كبيرًا على صحة الطلاب، والتكاليف التشغيلية للمدارس  والبيئة.
الاشتراطات والمواصفات:
ان من بين الاشتراطات والمواصفات التي حددتها المُنظمات التربوية الدولية لكي تُنعت بالمدرسة بالخضراء أو صديقة للبيئة:
1)تلتزم ببرنامج تربوي بيئي، يتضمن خِطة مُتكاملة، لزيادة المساحات الخضراء، داخل المدرسة وفي مُحيطها، مع تحويل القاحل منها إلى أخضر تترعرع فيه النباتات والأعشاب، وتتفتح الأزهار، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام الصارم بمعايير النظافة.
2)تحويل الملاعب المرصوفة بالإسمنت أو الإسفلت إلى ملاعب عُشبية خضراء تحيط بها الأشجار، مع الحرص على الاتجاه نحو تقليص المساحات المُخصصة كموقف للسيارات لحساب الملاعب الخضراء.
3)تشجيع الطُلاَب على استخدام  الدرَاجات الهوائية، على أن تتولى السُلطات المحلِية تأمين ممرات مُحددة بمُحاذاة الشوارع المؤدية إلى المدرسة، بحيث يستطيع الطُلاَب قيادة دراجاتهم دون خوف من الحوادث.
4)تحويل مُحرِكات سيارات النقل المدرسي من البنزين او الكاز إلى الغاز الطبيعي او الطاقة الشمسية وفقــًا للمواصفات المعمول بها دوليـــًا.
5)الترشيد في استهلاك  الطاقة المُستخدمة في أجهزة التكييف والإضاءة الصناعية، والاعتماد بشكل رئيسي على التهوية والإضاءة الطبيعية.
6)الحِرص على تزويد الطُلاب وأسرهم بمجموعة من المنشورات والكُتيبات التي تتضمن معلومات وتدابير مُتعلِقة بحماية البيئة داخل المدرسة وخارجها.
7)العمل على تفعيل روح المُشاركة الحقيقية والعمل الجماعي المُثمر لدى عموم الطُلاَب، وتزويدهم بالمهارات المُختلفة التي تُمكِن كُلاً منهم من التعامل مع مُشكلات وقضايا البيئة بما يُحقق إسهامــًا فعليــًا، في حماية البيئة المحلية، والعالمية.
8)الحِرص على أن تكون جدران الممرات، والقاعات، مطلية بألوان جذَابة، من مواد طلاء مُذابة في الماء، وخالية من أي مُذيبات عضوية.
9)عدم استخدام الطباشير  التقليدي، الذي ثبت أنه مُضِر بالصحة والبيئة أيضــًا، واستخدام الطباشير الطبي بدلاً منه، والأفضلية للتوسع في السبورات الذكية، أو تلك التي يُكتب عليها بالأقلام الخاصة، التي لا تحتوي على مُذيبات عضوية سامة.
10)يُزوَد كل صف، بصندوقين مُغلقين للقمامة، أحدهما لإلقاء المُخلَفات الورقية والبلاستيكية والزجاجية ونحوها، بينما الآخر لبقايا الأطعمة، والمواد الطبيعية، كالأزهار الجافة والأتربة وذلك حتى يتعلم الطفل مبدأ الفصل بين المواد القابلة لإعادة التصنيع والمواد المُتحللة التي يُمكن أن تتحول إلى سماد طبيعي لغذاء النبات في حديقة المدرسة.
11)يمتنع فيها المُعلِمون، وكافة الموظَفين، عن التدخين.
12) تُحاط المدرسة خلف أسوارها،  بأشجار كثيفة، تقوم بدور السِتارة الطبيعية، الحامية من الأتربة والمُلوثات الجوية والمُلِطفة للحرارة.
13)يُخصص مكان في أحد أركان ساحة المدرسة، لدفن بقايا النباتات، حيث يُمكن استخراجها، في غضون شهر لاستخدامها كسِماد عضوي.
14) يُخصص قِسم في المكتبة يتضمن كُل ما يتعلَق بالبيئة، وسُبل حمايتها، يُطلق عليه الرُكن الأخضر، وتوضع في جوانب المكتبة، وبخاصة تحت النوافذ نباتات خضراء لتنقية هواء المكتبة والاستفادة من الإضاءة الطبيعية.
15)العناية القُصوى بالحمَامات والمراحيض، من حيث الكم والكيف، فيجب أن تكون كافية، بواقع مرحاض لكُل 40 طالبًا، وأن يُجرى عليها الصيانة بصورة مُنتظمة، وتعريف الطُلاَب بأهمية إبقائها نظيفة، والإبلاغ عن أي عُطل بها، وكذا التعريف بسُبل ترشيد استهلاك المياه، ويُخصص دولاب في الحائط، توضع فيه أدوات ومواد التنظيف، التي يجب أن تكون جميعها من النوع صديق البيئة، وتزوَد المراحيض بنوافذ ذات أسلاك، بحيث تُحقق التهوية الطبيعية، وتمنع دخول الحشرات.
16)أن يكون الحانوت المدرسي مُطابقــًا لمعايير السلامة الصحية والبيئية. يذكر هنا, ان في معظم مدارسنا ..فالمنظفة التي انتهت من تنظيف المراحيض توا …جلست في الحانوت ..لتبيع للتلاميذ.
17)الحد من استهلاك الورق، سواء من قِبل إدارة المدرسة أو الطُلاَب، حيث تبيَن أن ما تستهلكه المدارس، من الورق، والتخلُص من نفاياته، بالحرق في الهواء الطلق، يُساهم بنسبة ليست بالقليلة، في تغيُرات المناخ.
ويُمكن تخفيض الاستهلاك، بشكل كبير، من خلال:
ـــ تصوير الورق على الوجهين، مع الأخذ في الاعتبار، حجم الخط، والفراغ بين الكلمات، وتقليل الحاشية.
ـــ التقليل من المنشورات الإدارية للطُلاب.
ـــ التخفيف من أوراق العمل في المدرسة.
ـــ تجهيز وتحضير لوحة إعلانات، صديقة للبيئة.
ـــ استعمال البريد الإلكتروني كبديل لاستعمال المنشورات الورقية.
18) تشكيل المجلس الأخضر داخل المدرسة للمُتابعة اليومية لكُل ما من شأنه تطبيق الاشتراطات والمواصفات البيئية.
فوائد المدارس الخضراء:
أ)مالية بتخفیض نفقات المیاه والكهرباء :
رغم ان  تكلفة انشاء  المدارس الخضراء أكثر  بقليل  من المدارس التقليدية(2%) فأن البناء الأخضر يوفر تخفيضات هائلة في تكاليف التشغيل والصيانة , 33 % أقل الطاقة و 32 % من المياه.
ب)بيئية
1)تخفیض النفایات في المدرسة.
2)زیادة الوعي إلى شؤون حمایة البیئة وهذا  يشجع جهود إدارة النفايات للاستفادة منها بإعادة التدوير ، والحد من النفايات المتراكمة على الأرض وحماية البيئة  الطبيعية. وحفظ مياه الشرب العذبة ويساعد على إدارة جريان مياه الأمطار.
3)تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري  المستخدمة في وسائل النقل ، والمدارس الخضراء تطلق قدرا أقل من غازات الاحتباس الحراري والتلوث في البيئة. حيث أن تقليل رحلات السيارات التي يقوم بها راكب واحد يقطع الكربون الانبعاثات من النقل.
4) أن خفض استخدام الطاقة في المباني يقلل من عبأ الطاقة على محطات التوليد ، والحد من انبعاثات الكربون والآثار البيئية الأخرى للطاقة.  بتم تصميم المباني الخضراء المعتمدة من LEED لاستخدام الطاقة والمياه بطريقة أكثر فعالية بشكل ملحوظ من المباني المصممة بشكل تقليدي. ويتم بناؤها بمواد ومنتجات مستدامة ومعاد تدويرها وقابلة لإعادة التدوير.
5) يقلل من العبء على المياه البلدية ومعالجة مياه الصرف الصحي يقلل من الطلب على مكبات النفايات المحلية.
جـ)ما يتعلق بالطالب والمعلم
1)تخفیض ظواھر العنف في المدرسة من خلال تفعيل روح العمل الجماعي المُثمر بين عموم الطُلاَب.
2)انخفاض أيام المرض وعدد الطلاب المرضى وتحسين صحة الأطفال.
يتغيب الطلاب أيام الدراسة في السنة بسبب اصابتهم بالامراض التنفسية ،.فتحسين  البيئية الداخلية  في الصف ،مثل أول أكسيد الكربون والغبار وحبوب اللقاح يقلل من هذه المشكلة
فعلى سبيل المثال ,سجلت تقارير امريكية انخفاضا بنسبة 15 في المئة في التغيب عن المدارس بعد أن أصبحت مدرسة خضراء.
3)تحسین النتائج الدراسیة للطلاب
يتم بناء وتصميم المدارس الخضراء بالاستراتيجيات والتكنولوجيات التي تهدف إلى تحسين نوعية الييئة في الصفوف  اكثر مما في المدارس التقليدية ، ذلك يؤدي إلى تحسين صحة الطلاب ، وإجراء الامتحانات. حيث تمتلك المدارس الخضراء إضاءة وتحكم افضل في درجة الحرارة وتحسين التهوية للهواء في الأماكن المغلقة. بذا يمكن تحسين صحة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين وتقليل التغيب وزيادة  الوقت  للبقاء في المدرسة حيث يترجم ذلك بزيادة الإنتاجية وتعزيز أداء الطالب.
التغذية والنشاط البدني. إيلاء الاهتمام للصحة في المدارس له تأثير
4)توطید العلاقة بین الطالب وبلده
د)بالمدرسة
1)رفع مكانة المدرسة بين المدارس الاخرى.
2)توسیع علاقة المدرسة بمدارس أخرى في البلاد والعالم.
3)دعم الوزارة لحمایة البیئة المالي للنشاط الأساسي ولتأھیل المعلمین.
 المصادر:
“المدارس الخضراء” ضرورة حیاتیة وتعلیمیة ملحة, تشرین أول 2012 العدد-48, مجلة الكترونیة شهریة تصدر عن مركز العمل التنموي / معا.
مجلة المعرفة, 􀳦 . بقلم : حسني عبد الحافظ المدارس الخضراء تحمي الطلاب وتساھم في مواجھة المتغیرات المناخیة07.05
The Benefits of Green Schools By Paul Chapman Independent School, Fall, 2012.
Greening America’s Schools Costs and Benefits, Gregory Kats, October 2006,A Capital E Report, www.cap-e.com.
4)Green School Faqs, PMM companies, www.pmmcompanies.com
5) What is a green school? Published on: 30 Jul 2017 Author: Anisa Heming, http://www.centerforgreenschools.org/what-green-school.

شاهد أيضاً

البذار في الغيوم ..استمطار الغيوم ..الامطار الصناعية Cloud Seeding-Artificial Rains

أ.م.د.قاسم محمد شاكر جامعة الكوفة /كلية الهندسة/القسم المدني e-mail: [email protected] بسم الله الرحمن الرحيم وتــــرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *