الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / أزمة المياه في العراق ..مقترحات للمعالجة

أزمة المياه في العراق ..مقترحات للمعالجة

أ.م.د.قاسم محمد شاكر
جامعة الكوفة /كلية الهندسة/القسم المدني
e-mail: [email protected]
العراق بلد الرافدين دجلة و الفرات شقا طريقهما فيه منذ الاف السنين نحو الخليج فصيراه ارض السواد واصبح مهوى افئدة موجات الهجرات من المناطق الصحراوية في نجد و الحجاز على مر التاريخ .وبسبب تزايد سكان العالم و التغيرات المناخية بدا الانسان منذ القدم بإقامة منشات السيطرة و الخزن على المجاري المائية والاستفادة من الخزانات الطبيعية الموجودة لخزن المياه الزائدة في وقت الذروة الى وقت الشحة و الجفاف
وكما نعلم ان جميع منابع دجلة و الفرات تقع في دول مجاورة للعراق وهي تركيا و ايران التي تذبذبت علاقتهما مع العراق على مر الازمان وحيث تحكم تلك العلاقة  مصلحة تلك البلدان بالدرجة الاساس كما هو حال باقي بلدان العالم . فقد تعرضت كميات المياه الواردة الى العراق على مر السنين الى التذبذب, فسنة  تنخفض مناسيب النهرين بشدة فيصاب العراق بموجة من الجفاف و تارة تزداد بصورة كبيرة فيحل به الفيضان معتمدا ذلك على الظروف المناخية و لذا نجد الحكومات العراقية وقتذاك قد عمدت الى تشييد العديد من المشاريع الاروائية لمعالجة هذه  المشكلة.
وفي وقتنا الحاضر, وبسبب تداخل و تعقد المصالح السياسية و تقلبات المناخ و الزيادة المضطردة بالسكان وكذلك استخدام دول الجوار موضوع المياه كورقة ضغط سياسي للحصول على تنازلات معنية علاوة على تقادم تلك المشاريع  كل هذا جعل تلك المشاريع غير كفوءة لمواجهة مشكلة المياه التي اخذت تتفاقم سنة بعد اخرى. فلم تشيد منذ  ثمانينات القرن المنصرم الا مشاريع اروائية محدودة العدد وذلك بسبب انشغال العراق في الحرب مع ايران ثم تلته مرحلة الحصار الخانق ومن ثم مرحلة احتلال العراق و استباحته من قبل العصابات الإرهابية  .يضاف الى كل هذا الفساد الاداري و المالي الذي استشرى ولازال في جميع مفاصل الدولة .كل ذلك جعل بالعراق حلقة ضعيفة فدولة تقايضه على النفط مقابل الماء و اخرى تطلق  مياه الفيضان  نحو اراضيه دون الاكتراث بما سيسببه من مخاطر على حياة العراقيين و مساكنهم و ما يخلفه من هلال للحرق والنسل.
بل على العكس نجد ان اغلب المحافظات تعاني من الفيضانات بسبب الامطار الغزيرة في الشتاء فتنهدم البيوت على سكانها و تختلط مياه الامطار بمياه المجاري وعلى النقيض من ذلك فهي تعاني الشحة الخانقة في موسم الصيف فنجد الحكومات تمنع الفلاح من زراعة محصول الشلب و انقطاع التيار الكهربائي بسبب عدم تشغيل المحطات الحرارية. فلا تخطيط مدروس ولا ادارة واعية للأمور .
 واخيرا جاء اليوم  المنتظر ان اعلنت تركيا عن بدأ تشغيل سد اليسو الذي سيعمل على خفض كميات المياه الواردة الى العراق بدرجه خطيرة تنذر بكارثة انسانية وبيئية وما تشكله خطر على الانسان و القطاع الزراعي و الثروة الحيوانية فبدأت تتعالى الانذارات لخطورة الامر و دعوات الاحتجاج من قبل المهتمين بالأمر ولكن الوقت لما يأزف بعد والفرصة  ما زالت متاحة لتدارك الخطر وذلك بالقيام بسلسلة اجراءات وخطوات من شانها تجاوز الازمة فيما لو توفرت النوايا المخلصة والشخصيات النزيهة والكفؤة التي تنهض بالأمر ومنها:
1_يجب ان يشعر المواطن  ان الحكومة ..والمسؤولين معه  خندق واحد  لمكافحة الازمة فشيوع اخبار فساد المسؤولين ونهبهم للمال العام و عدم اكتراثهم بما يجري للشعب وانشغالهم بملذاتهم امتيازاتهم و سفراتهم سوف لن يشجع المواطن على الاقتصاد و التعاون المثمر البناء بل سيدفعه ذلك الى الاحتيال على اي اجراءات قد تتخذ في هذا الصدد كما في موضوع في سرقة الكهرباء فقد يعمد الى سرقة الماء و التبذير به وهدره كنوع من التعبير عن سخطه على الوضع الفاسد في البلد.
2_ وضع مقاييس الماء لقياس الاستهلاك المنزلي و التجاري. حيث  ان الاسلوب الحالي في استحصال اجور الماء يشجع المواطن الى الهدر في الماء لا الاقتصاد به فالتخمين لا يقوم على اساس علمي دقيق  وانما استحصال مبالغ مقطوعة ثابتة بغض النظر عن عدد افراد العائلة و الموسم …فمن المعروف ان استهلاك العائلة من 4 أفراد ليس كعائلة من 12 نسمة، وان  الاستهلاك في موسم الصيف ليس كما هو في فصل الشتاء لذا فان استحصال رسم ثابت ..يدفع الموطنين الى تعمد هدر الماء وخاصه العوائل الصغيرة كرد على عدم العدالة في استحصال اجور الماء .
3_ القيام بحملات توعية جادة تنصح المواطنين الى اتباع الاساليب الاقتصادية في استهلاك المياه كالحنفيات المقننة و ماطورات غسل السيارة وحتى التشجيع لاستخدام طرق  الغسيل الجاف وكل ما يساعد على التقنين في كميات الماء المستهلكة.
4_ العمل على خزن مياه الامطار المتساقطة في موسم الشتاء و ذلك بعمل خزانات واسعه  أو الاستفادة مما هو متوفر من منخفضات قريبة كبحر النجف وبحيرة الرزازة وكثير من المنخفضات المائية الاخرى, حيث يتم اعادة استخدامها بعد تصفيتها بدرجة مناسبة .للاستفادة منها للأغراض المختلفة .لاحقا .ومن الجدير ذكره انه من المناسب .جعل جانبي الشارع من الخرسانة النفاذة و اسفلها شبكة من منظومة انابيب الى الخزانات  المذكورة اعلاه  ..منعا لحدوث الفيضانات في المدن علما ان موضوع خزن مياه الامطار معمول به في كثير من بلدان العالم.
5_ تشجيع الزراعة المعتمدة على الاساليب الاروائية الحديثة .القائمة على ترشيد استهلاك المياه كالرش و التنقيط و دعم الفلاح بما يلزم لذلك و القيام بالمتابعة و الرقابة الجدية في هذا المجال.
6_ حفر بعض الابار وانشاء محطات لتحلية مياهها بصورة جزئية في مناطق الريف وحول المدن لسد بعض  النقص الحاصل في. التغذية للأغراض الزراعية و تربيه الماشية. حيث ان غالبية المياه الجوفية في العراق تعاني من ارتفاع نسبة الملوحة و يمكن الاستفادة من المحطات المذكورة ايضا .لسقي  الاحزمة الخضراء التي تقام حول المدن و الاشجار التي يتم زراعتها في الساحات الخضراء للتخفيف من تأثير العواصف الترابية و تلطيف  اجواء المدينة .
7_ التفكير بالتحول التدريجي بالاعتماد على مصادر الطاقة  المتجددة والبديلة كالطاقة الشمسية و الرياح و الامواج و الطرق  في توليد الكهرباء و الاستفادة من كميات الماء الضخمة التي تستهلكها المحطات الحرارية للبلد كمحطة المسيب في الاستخدامات الضرورية الاخرى
8_ التوقف عن تلويث مياه الانهار وطرح مياه المجاري فيها وزيادة الوعي تجاه الخطر الصحي والبيئي الذي تسببه هذه العملية وطرح مشاريع استثمارية تقوم على الاستفادة في مياه المجاري لتوليد الطاقة الكهربائية ولو بكمية محدودة كوسيلة للتخلص منها.
9_ يمكن الاستفادة من تجارب الدول في مجال استمطار الغيوم كما في دولة الامارات وكخطوة متقدمة تشجيع استخدام الأجهزة القائمة على تكثيف بخار الماء وحسب الرطوبة النسبية للاستفادة منها في معظم الاستخدامات وبذلك تقل فاتورة الماء ويقل استهلاكه.
نسأل الله أن يدفع كل سوء عن بلادنا …ان ربي لسميع الدعاء

شاهد أيضاً

REACTIVE POWDER CONCRETE خرسانة المساحيق الفعالة(RPC)

خرسانة المساحيق الفعالة (RPC) هي جيل جديد من الخرسانة عالية الكثافة والقوة تسمح لصناعة الخرسانة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *