الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / البناء الاخضر وعلاقته بمعامل صناعة اخشاب النخيل الاستاذ المساعد الدكتور قاسم محمد شاكر جامعة الكوفة –كلية الهندسة –القسم المدني [email protected]

البناء الاخضر وعلاقته بمعامل صناعة اخشاب النخيل الاستاذ المساعد الدكتور قاسم محمد شاكر جامعة الكوفة –كلية الهندسة –القسم المدني [email protected]

كما ذكرنا في مقالات سابقة ان فلسفة البناء الاخضر وحسب تعريفات المنظمات المختلفة لهذا المفهوم تهدف الى توفيربيئة صحية مناسبة للسكن مع الاقتصاد بالموارد الطبيعية قدر الامكان.لهذا تعد عملية الحد من انبعاثات الكاربون والتقليل من حدوث العواصف الترابية وتقليل تأثيراتها على الانسان من الامور الهامة والتي قد تستتبعها ايجابيات اخرى وحسب الاسلوب المتبع في ذلك.
ولغرض السيطرة على نسبة الكاربون المنبعث الى الجو وتقليل التلوث تعتبر عملية زراعة الاشجار شي حيوي وجوهري في هذه الفلسفة . حيث تعد شجرة النخيل،شكل(1)، من الاشجار الاساسية المعروفة منذ القدم في البلاد العربية ولاسيما العراق اعتمد عليها الانسان في كثير من مجلات حياته ثم جاء القرآن منبها الى جانب من فوائد شجرة النخيل بقوله تعالىفي سورة مريم ((وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ))ثم اكد الرسول على فوائد هذه الشجرة في غير مناسبة فقال (ص)((اكرموا عمتكم النخلة)) للتنبيه الى الاهمية البالغة لهذه الشجرة والتي لا زالت تكتشف الى يومنا هذا.

يستعمل سعف النخيل اليابس في الصناعات اليدوية المنسوجة مثل السلال ،الاثاث البسيط،والصناديق والقبعات، وأسرة الأطفال، والمراجيح القديمة، ، والحصير والمكانس ، وسلال حفظ البيض والفواكه، وأقفاص الدجاج وسياج الحدائق ، وتماثيل الحيوانات وغيرها من التحف؛ ، وأدوات الزينة، والمراوح اليدوية، وصحون القش، حبال الليف ومصدات للرياح في الحقول الزراعية والشكل(2) يوضح بعض صناعات سعف النخيل.
فبعض هذه الأدوات تجذب السيّاح وتشكّل مصدر دخل للذين يقومون بصنعها وهذه الاستخدامات البسيطة لا تساعد على التوسع في زراعة النخيل للمساهمة في دعم فكرة البناء الاخضر. ونظرا لحاجات اقتصادية جرى استخدام سعف النخيل ايضا في صناعة الأعلاف الحيوانيّة، وذلك بعد اكتشاف لقدرتها على تسمين الحيوانات كما وتم تحويله حاليا الى سماد للتربة اضافة الى بحوث كثيرة للتعرف على بعض الاستخدامات الطبية له.
تضررت بساتين النخيل في العراق من جراء الحروب والاهمال وارتفاع الملوحة والاصابة بالافات مما ادى الى تناقص اعدادها وانتاجيتها. فبعدما كانت 30مليون نخلة عام 1973

تناقص العدد الى النصف عام 1998. وبصورة اوضح، فأنه حسب احصائية عام 1998، وصل عدد نخيل البصرة إلى (1,9) مليون شجرة بعد ان كان العدد يقدر عام 1977 باكثر من (13) مليون شجرة. ان انخفاض دعم الدولة لهذا القطاع بسبب الحروب والحصار وعدم السيطرة على الاستيراد ادى الى قلة اهتمام الفلاح ببساتين النخيل بسبب انخفاض العوائد المالية منه والتى لا تتناسب مع الجهد المبذول فى عمليات الخدمة..فأندثرت الكثير من بساتين النخيل واصبح العراق الذي كانت يحتل االمركز الاول في انتاج التمور .في مراكز متأثرة واخذ يستورد بعض انواع التمور الذي كان مصدرا لها في السابق. ففي عام ٢٠١٢ تشير ارقام منظمة الغذاء والزراعة الدولية (فاو) الى تراجع مركز العراق الى الخامس من بين الأقطار العشرة الاولى المنتجة في العالم، اذ انتج قرابة ٦٥٠ الف طن متري وتفوقت عليه كل من مصر (١٤٧٠) الف طن وإيران (١٠٦٦) الف طن والسعودية (١٠٥٥) الف طن والجزائر (٧٨٩) الف طن.
لقد تزايد معدل استهلاك الاخشاب بعد الطفرة المعاشية التي شهدها البلد، وتزايد استخدامه بكثرة في مختلف المجالات كالبناء والاثاث. فكان المصدر الرئيسي لهذه الماده هو الاستيراد من البلدان الاخرى كغيره من السلع الكثيرة فأصبح البلد سوقا لمنتجات دول العالم الاخرى. فنرى انهيار الصناعة والزراعة والقطاعات الاخرى جميعا بصورة متسارعة بسبب الاعتماد على النفط فقط ونسيت المقولة ان ((الزراعة نفط دائم)) حتى باتت ارض السواد قفر بلقع .وهذا مما ساهم في اضعاف الدورة الاقتصادية للبلد وانخفاض قيمة عملته.
بدأت معظم الدول العربية بتنشيط قطاع زراعة النخيل لأسباب مختلفة ..فمصر تهدف الى تقليل الاعتماد على الاستيراد في مادة الاخشاب ودعم عملتها الوطنية وتوفير فرص عمل كثيرة والتقليل من البطالة …اما الامارات فتهدف الى دعم فكرة البناء الاخضر اولا والذي من ضمن شروطه هو التخلص من النفايات بطرق لا تسبب التلوث واعتماد طريقة تدوير المخلفات ثانيا .
نظراً إلى كبر حجم مخلفات النخیل،شكل(3)، والقیمة الھندسیة للألیاف التي توجد فیھا، حیث تقدَّر كمیة مخلفات النخیل الجافة في تلك البلدان بمئات الالاف من الاطنان. اذ انه من الجدير بالذكر ان الشجرة الواحدة بعد تقليمها تنتج حوالي 25 جريدة في السنة اضافة الى الليف والجذوع والعذوق ..هذا يعني كميات هائلة من الاخشاب والالياف التي توجب التفكير بالاستفادة منها بدل حرق الجزء الاكبر منه كما يقوم بذلك اغلب اصحاب المزارع فهم يعتبرونه نفايات.لذا نجد انه من الضروري الالتفات الى هذا الجانب الهام واتخاذ خطوات جادة للتوسع السريع في زراعة النخيل وتشييد معامل لصناعة الاخشاب والمنتجات المرتبطة بالتمور في المحافظات التي تكثر وتصلح فيها زراعة هذه الشجرة المباركة.

جدوى انشاء معامل اخشاب النخيل:
1-لكون شجرة النخيل من الاشجار المعمرة ودائمة الخضرة وذات جزء خضري كبير وتنمو الى ارتفاعات تصل اكثر من 6متر،فهي تساهم في تدعيم فلسفة البناء الاخضر من خلال تقليل انبعاث الكاربون وتلطيف الجو وهجرة الغازات الضارة من المدينة نحو الريف والعمل كمصدات للرياح والعواصف الترابية.
2-تنشيط الدورة الاقتصادية في البلد والمساهمة في توفير العملة االصعبة التي یتم بھا استیراد المنتجات المختلفة كخشب الاثاث او القوالب او الارضيات الخشبية (الباركيه)والبلاي بورد لتغليف الجدران وخشب المعاكس والمضغوط، والتقليل من الاستيراد.ومن الممكن بعد سد الحاجة المحلية ،تصدير الفائض من المنتجات.
3-توفير فرص عمل عديدة من المستويات المتوسطة وما دونها من فنيين وعمال وخاصة من سكنة الارياف. حيث لا تتطلب هذه الصناعة (صناعة اخشاب النخيل)كفاءة عالیة لغالبیتھا حیث یمكن اكتساب خبرات التشغیل للأفراد خلال مرحلة التجارب الأولیة للمشروع مما یقلل من نفقات التدریب الفني ویؤدى إلى المشاركة في حل مشكلة البطالة خصوصا للأفراد الغیر مؤھلین أو الحاصلین علي شھادات فنیة متوسطة أو مؤھلات غیر فنیة.
4-رفع المستوى المعاشي لسكان الارياف وذلك من خلال شراء مختلف مكونات شجرة النخيل من الاخشاب ((سعف وليف وعذوق وجذوع))..بدلا من عملية حرقها التي يجري حاليا لجزء كبير منها …مما يشجع على التوسع الكبير في زراعة بساتين النخيل من قبل الفلاح والاعتناء بها نظرا للمردود المادي الذي توفره له.
5-تشجيع اقامة القطاع الخاص لمراكز بحوث للعناية بأشجار النخيل..ومعالجتها من الامراض وكل ما يحتاجه ذلك والبحث في فوائدها الصناعية والطبية .
6-ان زراعة النخيل دعما لموضوع البناء الاخضر ولتوفير المادة الاولية لمعامل الاخشاب سوف يشجع ايضا على انشاء معامل تصنيع التمور بمختلف اشكالها وتعزيز الأمن الغذائي والاعلاف الحيوانية والاسمدة النباتية وبذلك سوف يوفر فرص عمل جديدة لا يستهان بها.
7-ان التوسع في زراعة بساتين النخيل يشجع على زراعة الحمضيات وهذا يعزز اكثر من المستوى المعاشي للفلاح ويشجع على انشاء معامل تصنيع الحمضيات كما ان المخلفات الناتجة من تهذيب الاشجار يمكن ان تصبح مادة اولية اضافية لصناعة بعض انواع الاخشاب.
8-تشجيع عمل المصارف من خلال تنشيط الاقراض الزراعي الميسر وطويل الآجال على زراعة النخيل للتوسع في زراعة النخيل والمشروعات المرتبطة به.
انواع الاخشاب التي يمكن تصنيعها من شجرة النخيل:
1-الخشبالمضغوط
2-الواح الخشب المعاكس
سيتم الحديث عن النوع الاول فقط كونه يصنع من جميع مخلفات الشجرة
الخشبالمضغوط
هو خليط مفتت من شتى أنواع الخشب ،شكل(4)،يتم كبسه بعد ان تضاف له كمية من مادة لاصقة. بدأت فكرة صناعة هذا النوع من الخشب عندما رأى الصانعون أنّ هناك كمية كبيرة من زوائد الأخشاب و نشارتها كمخلفات لصناعة الأثاث الخشبي لا يمكن الإستفادة منها، ففكروا في آلية لتحويلها إلى خشب جديد. لتصنيع الخشب المضغوط، يتم تجميع زوائد الخشب و الشظايا من مختلف أنواع الأخشاب المخلفة وإدخالها في آلة تقوم ببرشها على هيئة شظايا دقيقة ثم إضافة غراء من نوع خاص فينتج عجينة مرنة يتم صبها في قوالب على هيئة ألواح كبيرة، تترك لتجف فيتكون ما يسمى الخشب المضغوط.

قد يتم إكساء الألواح بمغطیات الديكورالمختلفة كالفارميكا او مواد طلاء خاصة للحصول على اوجه ناعمة كتيمة ضد الماء او ذات بريق معين وحسب الاستعمال.
المصادر:
1- عاطف محمد ابراهيم ومحمد نظيف (2010)” استخدام أجزاء النخلة المختلفة في انتاج العلف وبعض الصناعات الاخرى”، www.iraqi-datepalma.net
2-Eng. Fuaad Mansur(2010),”Investment in Date Palm
& Wood Waste Recycling Projects”, Khalifa International Date Palm Award.
3-وزارة التنمية المحلية في مصر /وحدة تطوير الادارة المحلية “دارسةجدوىمشروعصناعةالجريد”
4-فؤاد منصور (2010)”استثمار مخلفات النخیل في تصنیع الألواح الخشبیة.
5- أحمدنزیه (2010)،”دراسةجدوىمشروعتدویرمخلفاتالخشبلإنتاجألواحمنالخشبالمضغوط “.

شاهد أيضاً

المدارس الخضراء Green Schools

أ.م.د. قاسم محمد شاكر كلية الهندسة /القسم المدني e-mail:[email protected] مقدمة:  تعرف المدرسة الخضراء  Green-Schools او”المدرسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *