الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / الكشف عن الثروات المعدنية الثمينة في العراق باستخدام تكنلوجيا التحسس النائي – جبل السنام

الكشف عن الثروات المعدنية الثمينة في العراق باستخدام تكنلوجيا التحسس النائي – جبل السنام

د. حسين شاكر البحراني
دكتوراه هندسة بيئية واستشعار عن بعد
[email protected]

 

تعتبر تكنلوجيا التحسس النائي من الوسائل الاقتصادية والسريعة في استشعار وكشف الثروات السطحية والجوفية المعدنية وغير المعدنية كالذهب والمعادن النفيسة الاخرى، والنفط والغاز الطبيعي، والمياه الجوفية. يعرف التحسس النائي بانه وسيلة لدراسة وكشف ظاهرة او مادة معينة دون التماس المباشر معها وذلك من خلال تحليل الطول الموجي للطيف الكهرومغناطيسي المنعكس من تلك المادة من اجل معرفة نوعها وموقعها وعمقها عن سطح الارض وحتى في الكواكب البعيدة عن سطح الارض وقد استخدمت هذه التكنلوجيا على نطاق واسع للكشف عن الثروات السطحية والجوفية في الاماكن التي يصعب الوصول اليها بسبب التضاريس الصعبة او الوضع الامني او الكلفة العالية وذلك باستخدام الصور الفضائية والصور الجوية وكذلك اجهزة الكشف والاستشعار الموقعية.
يوضح الشكل (1) الانواع واالاطوال الموجية للطيف الكهرومغناطيسي، فمثلا نلاحظ اشعة كاما Gamma rays والتي لا يزيد طولها الموجي عن 0.03 نانومتر وتليها اشعة X والتي تستخدم في المجال الطبي وطولها الموجي يترواح بين (0.03 – 300) نانومتر، اما الموجات المرئية فتنقسم الى ثلاثة الوان هي الاحمر والاخضر والازرق وتتراوح اطوالها الموجية بين (0.38 – 0.72) مايكرومتر وتليها الموجات الفوق الحمراء infrared ثم الموجات الراديوية وهي الاطول وتبدأ من طول موجي 1 ملمتر وتصل حتى 100 كيلومتر.

شكل (1) انواع الطيف الكهرومغناطيسي.
واستخدمت هذه التكنلوجيا كثيرا في مراقبة نوعية المياه السطحية فسبق لكاتب المقال استخدامها في مراقبة وتحليل نوعية المياه في نهر الفرات من نقطة دخوله الاراضي العراقية في منطقة القائم وحتى التقاءه بنهر دجلة في القرنة (شكل 2) وذلك باستخدام تحليل الطيف المرئي لصور الاقمار الاصطناعية، حيث استطاع الباحث تقدير نوعية المياه في المحطات الشمالية التي خرجت موقعيا عن الخدمة بسبب الوضع الامني للفترة من (2005 – 2009).

شكل (2) استخدام الصور الفضائية لتحسس نوعية مياه نهر الفرات.
كما ان تجربة استخدام اجهزة تحسس نائي موقعية تعمل للكشف عن مكان ونوع وعمق المياه الجوفية لاقت نجاحا كبيرا عند استخدامها في العراق وخاصة في محافظة النجف الاشرف والتي تزخر بكميات وفيرة من المياه الجوفية ولكن هذه المياه تتراوح في كمياتها وعمقها ونوعيتها من مكان لاخر، ووفرت هذه التقنية الكثير من كلف الحفر العشوائي والتي كانت تؤدي سابقا لفشل عملية حفر الابار بنسبة تصل لأكثر من 70% (شكل 3).

شكل (3) كشف المياه الجوفية في منطقة الحزام الاخضر المحطة الرابعة.
اما في مجال الكشف عن الثروات المعدنية الثمينة، فالعراق يزخر بكميات وفيرة من هذه الثروات من شماله الى جنوبه كالذهب والفضة والبرونز والنحاس وغيرها من الثروات المعدنية ولكن لحد الان لا يتم استغلالها بشكل اقتصادي لعدم وجود مسح دقيق عن هذه الثروات ولكون معظم هذه الثروات لا تكون بصيغتها الحرة حتى يمكن اكتشافها واستخلاصها بالوسائل البسيطة المتوفرة في العراق وانما تكون على شكل اكاسيد ومركبات كيميائية، وتحتاج عملية الكشف والاستخلاص لتوفر التكنلوجيا الحديثة الغير متوفرة لدى الدولة العراقية لتمكنها من القيام بهذا الامر والذي لو حدث سيضيف للدولة مصدرا جديدا للواردات.
عند دخول الجيش الامريكي الى العراق عام 2003 لاحظ الاهالي قيام الجيش الامريكي بنقل كميات ضخمة من مكونات احد المرتفعات الموجودة جنوب محافظة البصرة في ناحية سفوان المحاذية للحدود مع دولة الكويت والذي يعرف بجبل السنام https://www.youtube.com/watch?v=by2ZoOKF9nw ، وهذا الجبل (شكل 4) هو تركيب صخري لا يزيد ارتفاعه عن 152 مترا ويبعد 45 كيلومتر غرب مدينة البصرة و 8.5 كيلومتر جنوب مركز ناحية سفوان عند الاحداثيات 30.126 درجة شمالا و 47.62 درجة شرقا وسمي بجبل السنام لانه المرتفع الوحيد الموجود في منطقة منبسطة ولكون شكله يشبه شكل سنام الجمل.

شكل (شكل 4) جبل السنام.
ولم يستطع احد اكتشاف السبب الدقيق وبصورة علمية وعملية لاهتمام الجيش الامريكي بمكونات هذا التركيب الصخري ولكن استخدام جهاز استشعار المعادن الثمينة الذي يعمل بتكنلوجيا التحسس النائي قرب كاتب المقال من محاولة كشف هذا السر، فعند جلب عينات من صخور وتراب هذا الجبل بدأ الجهاز باستشعار وجود الذهب والفضة في العينات الصخرية من هذا الجبل واستشعر الجهاز وجود معدن البرونز في العينة الترابية لجبل السنام (شكل 5).

 


شكل (5) عينات ترابية وصخرية من جبل السنام.
ان ادخال الاجهزة الموقعية التي تعمل باستخدام تكنلوجيا التحسس النائي ستجعل بالامكان استكشاف مساحات شاسعة من الاراضي يمكن ان يتواجد في اعماقها او على سطحها معادن ثمينة حيث تستطيع هذه الاجهزة ان تكشف الهدف لاعماق تتراوح من متر واحد لغاية 40 متر، كما ان بامكانها ان تكشف المعادن الثمينة ضمن مساحة شاسعة تزيد عن الكيلومتر مربع.

شاهد أيضاً

أهمية علم البرمجة للهندسة المدنية

م. ليث عبد الرسول مهدي الاسدي قسم الهندسة المدنية / كلية الهندسة المقدمة: لقد أصبحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *