الرئيسية / الفعاليات العلمية / مقالات / التلوث الالكتروني واثاره الضارة بالبيئة

التلوث الالكتروني واثاره الضارة بالبيئة

م. رسل علي عبد الواحد
المقدمة
أصبحت قضية تلوث البيئة والحد منها أكثر ما يقلق البشرية اليوم فالتدهور الناتج عن التصرفات البشرية الغير مسؤولة بدأت تتجلى أثارها بوضوح من خلال المشاكل المناخية والبيئية والصحية التي بدأت تظهر فمن الاحتباس الحراري إلى اتساع طبقة الأوزون وارتفاع درجات الحرارة وموجات الأعاصير والجفاف التي تضرب مناطق مختلفة من عالمنا. ان النفايات الالكترونية نوع من التلوث البيئي والذي يطلق عليه (الخطر المخفي) فالكثير من انواع التلوث الناتج من مخلفات المصانع كالمواد الصلبة او السائلة او الغازية السامة المنبعثة من المصانع ممكن تحديد تلوثها من خلال الرؤية او الرائحة ولكن الاشد خطورة والتي لا يمكن تحديد خطرها هي النفايات الالكترونية وممكن تعريفها بانها النواتج التي تتكون جراء استخدام المستهلك للأجهزة الالكترونية وانتهى عمرها الافتراضي أو يستغنى عنها لوجود الأحدث وتلقى في النفايات. وتشمل التلفزيونات، الحاسبات الالكترونية، كاميرات الفيديو، اجهزة الهاتف النقال.. وغيرها كل الاجهزة تلك تشترك في صفتين تجعلها من النفايات الالكترونية وهي كونها تمتلك اما لوحة الكترونية او انبوب الاشعة الكاثودية وهذا الاخير يحتوي على نسب من الرصاص بمستويات تؤدي الى زيادة الخواص السمية وبالتالي تنتج نفايات خطرة بالإضافة الى الفسفور والكروم والباريوم والكاربون وغيرها من العناصر. اما واقع حال النفايات الالكترونية بالنسبة الى العراق فنلاحظ ان السوق المحلية العراقية تغزوها الأجهزة الالكترونية المستعملة والجديدة ذات المناشئ الرديئة ومع تزايد هذه المنتجات ونتيجة مناشئها الرديئة يعرضها الى الاستهلاك المبكر فتتحول الى نفاية. وان المواطن العراقي قليل الخبرة في التعامل مع هذه النفايات وبالتالي فان عملية التخلص منها تكون صعبة مما تشكل خطراً كبيراً على صحته وبيئته نتيجة الى تراكم الاجهزة القديمة في المنازل وفي مكبات النفايات المنزلية ونظرا لعدم وجود معرفة لدى المجتمع عن مخاطر النفايات الالكترونية ومدى تأثيرها على البيئة وصحة الانسان أقتضى البحث عن مشاكل ومخاطر هذه النفايات مع التأكيد ان الدور الاساسي يكون للدولة للسيطرة على النفايات الالكترونية من خلال السيطرة على عدم دخول الاجهزة الالكترونية الرديئة الى العراق ووضع برامج توعية لدى الناس لتجنب رمي المخلفات الالكترونية مع المخلفات المنزلية واعداد خطط ومشاريع لتجميع المخلفات لغرض محاولة استخدامها او تدويرها بعد عزل المواد السامة والضارة والتي تكون ضمن اجزاء الاجهزة الالكترونية.
أضرار النفايات الإلكترونية
تشكّل النفايات الإلكترونية خطراً على صحة الإنسان وسلامته لأنها تحتوي على مواد سامة تضر بالإنسان والبيئة. فالإلكترونيات تحتوي على أكثر من ألف نوع من العناصر الكيميائية بما فيها المذيبات المكلورة، المعادن الثقيلة، المواد البلاستيكية والغازات. كما يستخدم في صناعة المنتجات الإلكترونية قطع وموصلات ولوحات دائرية تصبح مصدر خطر عندما تتلف هذه الأجهزة وعندما يحاول المعنيون التخلص منها بشكل عشوائي، فتتسّرب المواد السامة الى الموارد الطبيعية من ماء وهواء وتربة، والتي تصل عبر السلسلة الغذائية أو عن طريق الاستنشاق الى الإنسان. لا يقتصر خطر النفايات الالكترونية على الإنسان وحده بل يتعدى ذلك الى البيئة بكل مكوناتها من حيوان ونبات وطيور وهواء سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وينبع خطر النفايات الالكترونية من المواد الكيميائية الداخل في العملية الصناعية لتلك النفايات الالكترونية فعلى سبيل المثال الأسلاك الكهربائية والتي لا يخلو جهاز اليوم منها فهي معزولة بمادة الPVC والتي لا تتحلل بسهولة وان احترقت تصدر غازات سامة تؤثر على الصحة.
أما الموضوع الأخر والذي لا يقل أهمية عن النفايات الالكترونية فهو ما يطلق عليه الضباب الالكتروني أو E-Smog. هذه الظاهرة تعود إلى الإكثار من استخدام الاتصالات اللاسلكية والموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الأجهزة الكهربائية فلنتخيل عدد الموجات الصادرة من أجهزة مثل الإذاعة والتلفزيون والأقمار الصناعية وأجهزة تقوية البث ألاسلكي للهواتف النقال والتي أصبحت لها منازل وأبراج قرب الأحياء السكنية بل وأصبحت فوق بيوتهم ومساكنهم ناهيك عن الهواتف النقالة وأجهزة الميكروويف المنزلية وغيرها من الأجهزة التي لا يستطيع إنسان اليوم الاستغناء عنها .وفي ما يلي المكونات السامة التي تحويها النفايات الإلكترونية ومدى تأثيرها على البيئة والمياه والهواء والتربة :
أولاً / مكـونــات ســــامة وتأثيرها على البيئة :
خطورة النفايات الإلكترونية تتمثل في أنها تحتوي على أكثر من 1000 مادة مختلفة، الكثير منها ذات مكونات سامة ومنها الرصاص والزرنيخ اللذان يوجدان بنسبة عالية في الشاشات التلفزيون القديمة، والديوكسين وثالث أكسيد الإثمد ومركبات البروميد التي توجد في الأغلفة البلاستيكية والكابلات ولوحات الدوائر الإلكترونية، وعنصر السيلينيوم الخطير الذي يوجد في لوحات الدوائر التكاملية ويساعد على تنظيم مرور التيار الكهربائي فيها، وعنصر الكادميوم الذي يوجد أيضاً في الدوائر التكاملية، ومعدن الكروم الذي يستخدم في تغليف الفولاذ لوقايته من الصدأ والتآكل، والكوبالت الذي يستخدم في بعض الأجهزة للاستفادة من خصائصه المغناطيسية، والزئبق الذي يستخدم في صناعة قواطع الدوائر الكهربائية كما نجده في لوحة المفاتيح والشاشات المسطحة. إن المتأثر الأول من النفايات الالكترونية هو الإنسان ثم تأتي العناصر الأخرى في البيئة ( الهواء، الماء، التربة) حيث إن إعادة تدوير هذه النفايات من أهم مسببات التلوث البيئي لما تحتويه هذه الأجهزة من مكونات سامة على الصحة والبيئة. حيث تسبب مشاكل صحية كثيرة للعمال في مجال إعادة التصنيع، وإعادة إحراق الأجزاء الخارجية للإلكترونيات تنتج عنه الكثير من الغازات السامة والتي لها تأثير معين على الاحتباس الحراري في الكون. وقد بينت دراسات علمية ان أربعة أشهر فقط من تاريخ إلقاء الإلكترونيات في النفايات كفيلة بتحويلها إلى قنبلة بيئية موقوتة.
ثانياً / تلـويث الميـــاه والهواء :
إن أكثر من %70 من المعادن الثقيلة بما فيها الزئبق والكادميوم والقصدير التي تتواجد في مكبات النفايات تأتي من النفايات الإلكترونية. وتنطوي هذه المواد من دون استثناء على أخطار كبيرة على البيئة من خلال تسرّبها إلى الدورة الغذائية للحيوانات والبشر عبر المياه عند إلقائها في مكبّات النفايات أو في ضواحي المدن. هذه المعادن والمكونات الإلكترونية السامة تعمل على تلويث المياه الجوفية. وأيضاً لطبيعة هذه النفايات شديدة السموم التي تتمثل في ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج عن حريق النفايات والمسبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري وبالتالي تؤدي إلى تلوث الهواء ، وعند تعرض النفايات للرطوبة والأمطار يؤدي إلى تلوث المياه خاصة المياه الجوفية.
ثالثاً / تلـويث التربة :
تدخل معادن ثقيلة كالرصاص والزئبق والكادميوم في صناعة الالكترونيات، وتحللها يعني تراكم العنصر، وتمازجه وانتقاله إلى التربة، حيث تعمل هذه المواد السامة مجتمعة على تدهور نوعية التربة، فتصبح غير صالحة للزراعة بأي طريقة، ويمكن أن ينتقل الخطر إلى المياه الجوفية إن كانت قريبة من سطح الأرض.
ونشير هنا إلى أهم المكونات الخطرة للأجهزة الالكترونية وتأثيراتها الصحية:

التخلّص من النفايات الإلكترونية
يجب ان تُبذل جهود هائلة لإرشاد الناس الى كيفية التخلُّص من النفايات الإلكترونية بشكل آمن، من هذا المنطلق يتم نشر الوعي في ما يتعلق بتدوير النفايات الإلكترونية. أما النسب المتبقية من النفايات الإلكترونية غيرالمدوّرة فمصيرها قد يكون:
• التخزين: وهو لا يشكل حلاً لأنه يؤخر اليوم الذي يتمّ فيه التخلص من الجهاز الإلكتروني بشكل نهائي، كما يؤدي الى التقليل من فرص إعادة استخدام هذه الأجهزة بفعالية.
• الطمر أو الحرق: حيث تختلط النفايات الإلكترونية بالنفايات المنزلية وينتهي الأمر بها الى المطامر أو المحارق، وفي كلا الحالتين فإنها تُحدث تلوثاً في البيئة.
•التصدير: يتمّ تصدير آلاف الأجهزة الإلكترونية كل عام، من حواسيب وهواتف وأجهزة منزلية من قبل البلدان المتقدمة تكنلوجيا الى البلدان النامية، بهدف إعادة استخدامها أو إعادة تدويرها. فتدوّر الأجزاء الكبرى من هذه الأجهزة بطرق غير سليمة مما يؤدي الى تلوّث واسع النطاق.
• إعادة الاستخدام: وهي عملية اصلاح الجزء المتضرر من الاجهزة الالكترونية بعمليات تهيئة بسيطة .
تدوير الإلكترونيات
التدوير بشكل عام، هو عمل من أعمال معالجة النفايات من أجل إنتاج سلع جديدة، بالإضافة الى أن هذه الطريقة السليمة في معالجة النفايات الإلكترونية تساعد على التقليل من كميات النفايات التي تجمع عادة في مكبات النفايات. وبالتالي فإنها طريقة تساعد على تقليل انبعاث المواد السامة في حال تمّ دفن هذه الأجهزة في باطن الأرض.
تتألف عملية تدوير النفايات من عدة خطوات:
•استخراج المواد السامة: ويتمّ ذلك عبر إزالة العناصر السامة من النفايات الإلكترونية بعناية مع تجنّب حصول التلوّث في أثناء هذه العملية، ومن العناصر السامة نذكر الرصاص، الزجاج المستخرج من الشاشات، غازات الكلورفلوركربون من الثلاجات والبطاريات و غيرها من العناصر الاخرى.
•التفكيك: يتمّ خلال هذه المرحلة تقسيم كل المواد الى عدة أجزاء منها الإطارات المعدنية وإمدادات الطاقة، لوحات الدوائر والبلاستيك… وتشكّل إمكان حفظ القطع القابلة للإصلاح خلال هذه العملية ميزة هذه المرحلة.
• التكرير: يشكّل التكرير الخطوة الأخيرة في عملية تدوير النفايات الإلكترونية، فالحلول التقنية في تكرير المواد الموجودة في النفايات الإلكترونية متوافرة من دون تأثيرات سلبية على البيئة، بحيث أن غالبية القطع بحاجة الى الكثير من العمل من أجل أن تباع كمواد خام ثانوية، أو أن يتمّ التخلص منها في وقع التدوير النهائي. يجب أن يُراعى خلال عملية التكرير وجود ثلاثة مواد سامة هي المعادن والبلاستيك والزجاج، إذ يتمّ فصل المعادن في مصفاة كبيرة باستخدام عمليات مزج كيميائية ينتج عنها 17 نوعاً من المعادن والفلزات، أما بالنسبة الى المواد البلاستيكية، فلا يمكن إعادة استخدامها لأنها غالباً ما تكون ملوّثة بمواد كيميائية سامة. لذلك من الضروري فصل المواد البلاستيكية وفق محتوياتها والتعامل معها بشكل منفصل. وفي ما يخص المواد التي لا يمكن إعادة استخدامها فيبنغي إعادة تدويرها. وأما الزجاج فيمكن إعادة تدويره واستخدامه من جديد، نذكر في هذا الصدد أن مصانع تُعنى بإعادة التدوير هي قادرة على استرداد الحديد والمنغنيز والزنك والزئبق بحيث يتمّ نقلها بأمان الى مرافق التخلص منها.
تجــــارة بالنفايات الالكترونية :
كانت معظم الدول قديماً تتخلص من هذه الأجهزة بطرائق تقليدية إما بردمها في الأرض أو رميها في البحر أو حرقها، واكتشفت فيما بعد أن هذا يضر بالبيئة ويمتد إلى البشر، وتوصلت معظم الدول مؤخراً إلى أن أفضل طريقة للتخلص من هذه الأجهزة بتدويرها والاستفادة منها في صناعات أخرى. لكن الشركات التجارية تعمد إلى الحيلة للتخلص من هذه الأجهزة عن طريق التبرع بها للدول الفقيرة لتجنب مصاريف معالجتها؛ تفضل الدول الفقيرة أن تشتري أجهزة مستعملة بأسعار منخفضة، وهي لا تدري أنها تسبب مشاكل لذاتها، لذلك منعت بعض الدول استيراد هذه المواد وسنتّ أنظمة وقوانين للتخلص من النفايات الالكترونية بطرق علمية وصحية.
المصادر
  1. Johnson, Tim (April 9, 2006). “E-waste dump of the world”. The Seattle Times. http://seattletimes.nwsource.com/html/nationworld/2002920133_ewaste09.html. Retrieved 2007-03-09.
  2. “Exporting Harm: The High-Tech Trashing of Asia” (pdf). Basel Action Network. February 25, 2002. http://www.ban.org/Ewaste/technotrashfinalcomp.pdf.
  3. Leung, Anna (March 4, 2008). Hong Kong. http://pubs.acs.org/doi/abs/10.1021/es071873x?prevSearch=heavy+metals&searchHistoryKey.
  4. “Scientific Articles”. Basel Action Network..
5- ليال صقر ,2010,”كيف يتم التخلص من النفايات الالكترونية”, مجلة الجيش اللبناني
6-شبكة العلوم العربية ,”النفايات الالكترونية” ,منتدى علوم البيئة

 

 

شاهد أيضاً

خرسانة صديقة للبيئة: الخرسانة الخلوية المشبعة(AAC)

د. رنا حامد شبر الاستدامة هي طريقة تستخدم لتطوير الحياة البشرية باستخدام الموارد الطبيعية. الجوانب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *